القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

عمق الاثر التربوى فى صناعة الانسان بقلم .د . سهى عبدالله حسن - مجلة وعي جديد

عمق الاثر التربوى فى صناعة الانسان   بقلم .د . سهى عبدالله حسن - مجلة وعي جديد

 عمق الاثر التربوى فى صناعة الانسان  

بقلم .أ . سهى عبدالله حسن

مدرب معتمد وخبير اصول تربيه ومؤسس مبادرة اثر  للتعليم والتديب والتنمية المستدامة


تُعد تربية الأطفال حجر الزاوية في بناء المجتمعات، فهي تتجاوز مفاهيم التلقين البسيط لتصبح فنّاً يتطلب فَهماً دقيقاً لمنظومة المشاعر والاحتياجات النفسية ،، التربية ليست مجرد عملية “توجيه” للأوامر، بل هي “صناعة أثر” يمتد لما وراء الكلمات في رحاب الطفولة، يجب ان نعلم ان القسوة لا تبني رجلاً، والعنف لا يُخرج فتاةً سوية، بل هما معولان لهدم الثقة وزرع الخوف ،،  إن الرحمة هي المحرك الأساسي الذي يجعل الطفل يستجيب بدافع الحب لا بدافع الرهبة.


وتعد المحبة الوقود المحرك لشخصية الطفل فلا يمكن الحديث عن تربية ناجحة بمعزل عن عاطفة الحب؛


فالمحبة ليست مجرد مشاعر دافئة، بل هي ضرورة حيوية لتطوير “المناعة النفسية” لدى الطفل.


إن المحبة الصادقة تمنح الطفل شعوراً بالأمان المطلق، وهو ما ينعكس مباشرة على ثقته بنفسه وقدرته على التحكم فى اى خوف بداخله من الخسارة او الفشل

أهمية المحبة في البناء التربوي:


١. تعزيز الثقة بالذات: الطفل المحبوب يدرك قيمته الشخصية، مما يجعله أكثر شجاعة في التعبير عن رأيه ومواجهة التحديات.


٢ . تنمية الذكاء العاطفي: من خلال الحب، يتعلم الطفل كيف يفهم مشاعره ويديرها، وكيف يتعامل مع مشاعر الآخرين برقيّ وتفهم.

٣- خلق البيئة الآمنة: المحبة غير المشروطة تجعل من البيت ملاذاً آمناًللاستكشاف والتعلم، حيث لا يخشى الطفل الفشل، بل يراه خطوة للنمو.


٤ . ترسيخ القيم: إن الأوامر والنصائح لا تجد طريقاً للقلب كما تفعل المحبة؛ فالمربي المحب يغرس الاحترام والتسامح في نفوس أطفاله بالقدوة واللين لا بالإكراه

 

و​لقد وضع لنا الدين الحنيف دستوراً واضحاً في التعامل مع النفوس البشرية، فكيف بمن هم أمانة في أعناقنا؟ يقول الله تعالى في كتابه العزيز:


​“وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” ​فإذا كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يُخاطب بذلك وهو الذي يوحى إليه، فكيف بقلوب أطفالنا الرقيقة؟


 إن الرفق هو زينة كل فعل، كما أخبرنا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه”.


وكثيراً ما نسمع حججاً تربط بين الوضع المادي ونجاح التربية؛ فالبعض يأخذ الفقر حجة لعدم تعليم أبنائه أو قسوة التعامل معهم، والبعض يظن أن الغنى الفاحش يبرر التدليل الذي يفسد الأخلاق.


والحقيقة هي ان الفقر ليس مبرراً للتجهيل وسوء الخلق ، والغنى ليس سبباً حتمياً للفساد وسوء الخلق ايضاً ،،  التربية هي بناء شخص سوى نفسياً وسلوكياً


و​كثيراً ما نسمع حججاً تربط بين الوضع المادي ونجاح التربيه 

سأضع بين اعينكم ​نموذج ملهم

 وهو ​خير مثال نسوقه لنعرف ان التربيه والتعليم ليس لهما علاقة بالمستوى المادى بل هو قدرة وعزيمة وارادة ام او اب 


هنا اتحدث عن أرملة فقيرة فقدت زوجها ،، وابنها لا يزال طفلاً في الثانية من عمره، وهي كانت تعيش في فقر شديد، لدرجة أن ابنها كان يكتب دروسه على “العظام” و”الجلود” لعدم قدرته على شراء الورق ولم يمنعها فقرها من أن ترتحل به من غزة إلى مكة ليطلب العلم، ولم تستسلم لظروفها الصعبة بل ربته بالرحمة والحب والعزيمة حتى صار أحد أئمة الدنيا وهو  الامام الشافعى رضى الله عنه وارضاه 


هذا النموذج يثبت أن الإرادة التربوية تفوق الإمكانيات المادية؛ فالفقر لم يكن عائقاً أمام صناعة عقل فذ، والغنى ليس شرطاً لصناعة خلق قويم


*ختاماً* 


اوصيكم ونفسي بالتربية الرحيمة وهى لا تعنى التدليل لكن تعني أن تحتضن خطأ طفلك لتعالجه ،، وان نبتعد تمام عن ايذاء الجسد والنفس و أن تعلمه أن القيمة في “عقله وأخلاقه” وليست في ما يملكه


وتذكروا دائماً: أننا لا نربي أطفالنا ليعيشوا معنا، بل نربيهم ليواجهوا الحياة من بعدنا،، فالتربية تبدأ بالحب، وتستمر بالقدوة، وتنتهي ببناء إنسان واعى وسوى نفسيا وسلوكيا ومستعد لصناعة المستقبل فازرعوا فيهم “الرحمة” ليحصدوا “الأثر” الطيب ونضمن جودة الحياة


بالرحمة لا بالقسوة.. نبني جيلاً

تعليقات