"ليس كل مرضٍ كسرًا… بعضه إعادة تشكيل."
بقلم د مني يَسن
في لحظةٍ واحدة، قد ينقلب إيقاع الحياة.
زيارة عادية لطبيب، تحليل روتيني، أو عرض بسيط… ثم تأتي الكلمة التي تغيّر كل شيء: "هناك مرض."
وهنا يبدأ فصلٌ جديد…
ليس في الجسد فقط، بل في الروح.
المرض ليس مجرد خللٍ في الأعضاء،
بل اختبار دقيق للمعنى…
للصبر، للإيمان، ولعلاقتك بنفسك وبالله.
كم من إنسانٍ كان يسير في حياته غافلًا،
حتى جاءه المرض… فأيقظه!
وكم من قلبٍ كان قاسيًا،
فلان حين تألّم، لان.
الابتلاء بالمرض ليس دائمًا عقابًا،
بل قد يكون اصطفاءً خفيًا،
رحمةً في ثوب ألم،
أو إعادة ترتيبٍ داخلية،
تُعيدك إلى حقيقتك التي نسيتها وسط ضجيج الحياة.
قال الله تعالى:
"وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً"
فالابتلاء ليس علامة رفض… بل علامة اختبار.
وفي علم النفس، يُنظر للألم أحيانًا كـ"إشارة"،
رسالة من الجسد والعقل تقول:
"توقّف… هناك شيء يحتاج انتباهك."
قد يكون المرض دعوة لإبطاء الخطى،
لإعادة النظر في العلاقه مع الله
أو نمط حياة أهملت فيه نفسك،
أو قلبٍ ابتعد كثيرًا حتى احتاج أن يُعاد إليه.
ليس المطلوب أن لا تتألم…
فالألم إنساني.
لكن المطلوب أن لا تفقد المعنى وسط الألم.
بعض الناس يخرجون من المرض منهكين فقط،
وبعضهم يخرجون منه… أعمق.
الأول يرى المرض نهاية،
والثاني يراه بداية.
وهنا الفرق.
النبي ﷺ قال:
"ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصب… حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه."
فكل ألم… له معنى.
كل وجع… له أجر.
كل دمعة صبر… تُكتب في ميزانك نورًا.
لا أحد يختار أن يمرض،
لكن البعض يختار كيف يواجه المرض.
فإما أن تكون التجربة مجرد معاناة،
أو تكون… رحلة وعي.
وفي النهاية،
قد لا يكون الشفاء في زوال المرض فقط،
بل في شفاء نظرتك للحياة.
حين يطرق المرض بابك…
لا تسأل فقط: "لماذا أنا؟"
بل اسأل:
"ماذا يريد الله أن يعلّمني الآن.

تعليقات
إرسال تعليق