القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

(معتقدات لا رمضانية ! ) د. أكرم مليباري استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك

(معتقدات لا رمضانية ! )   د. أكرم مليباري   استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك

 (معتقدات لا رمضانية ! ) 

د. أكرم مليباري 

استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك


ونحن في هذا الشهر الكريم المحبب لقلوب المسلمين في أصقاع الارض وحدودها ؛ نعيش أياماً لها معاني عظيمة وخاصة في قلوبنا ؛ قد تكون غير مألوفة لدى غيرنا من المجتمعات ، إلا ماقد تعارفت عليه المجتمعات الأخرى مع اختلاف الثقافات ؛ على أن بعض المواسم الدينية وغيرها ،لها طباع وعادات مصاحبة ترسخت في الأذهان - مثل الاستعداد بالملابس الجديدة ليوم العيد وبعد انتهاء الشهر الكريم،- التي تكاد تكون " واجباً " لازماً عند الأغلب ، بل أكاد أزعم لدى الكل ! حتى تكتمل أركان الشعيرة ( إن جاز التعبير ) . 


غير أن ذلك كثيراً ما يكون مرهقاً للكثير أو حتى للبعض ؛ في الاستعداد لدفع تكاليف شراء الملابس الجديدة والاستعداد باقتناء ماهو جديد ، بل بتجديد أثاث البيوت وصبغ الجدران بطلاء جديد ، تبقى رائحته ( مثيراً ) شرطياً لعيش مشاعر يوم العيد ! يبقى أياماً وشهوراً ، حتى مجيء شهر رمضان للسنة المقبلة ! 


كل ذلك قد لا يكون بحد ذاته إشكالاً. ولكن التأثير النفسي الذي يسببه ذلك " الاستنفار" في البيوت والأسر ، والذي لم ينزل به الله سلطاناً ولا حتى آية واحدة في كتابه الحكيم ؛ تحث على أن المسلمين لابد أن يشتروا كل ماهو جديد في الأسواق ؛ ويرتدوا الملابس الجديدة فقط في أول يوم العيد ؛ شريطة أن يكون صيامهم مقبولاً ! 


ناهيك عن الإرهاق المادي والمالي الذي يتكبده أرباب الأسر ، من خلال توفير المال الكافي لكل أفراد الأسرة لشراء الجديد ؛ حتى يكون أباً مرضياً عنه وزوجاً صالحاً ! أو أماً حنوناً ! بل ربما يعتقد البعض حتى يكون صيامه مقبولاً والله المستعان ؛ ولا أستبعد ذلك النمط من التفكير العجيب لدى البعض من الناس إلا مارحم الله. 


وأذكر ذات مرة ، في سنة من سنوات العمر ، حيث صمنا خطأ ثمانية وعشرين يوماً ؛ حيث ترتب على ذلك إحداث ربكة في موعد استقبال عيد الفطر ! مما أدى إلى حالة تكاد تكون ( هيستيرية !) عند الناس ورأيت البعض بأم عيني يجرون في الأزقة ليلة العيد عند محال خياطة الملابس ليعجلوا على الخياط ( المسكين !) إنهاء حياكة ثياب العيد حتى تكون جاهزة ليوم العيد وليتمكنوا من صلاة العيد وزيارة الأقرباء بالملابس الجديدة ! عدا ذلك فسوف تكون ( كارثة ) وداهية سوف تصيب هذة المرأة أو ذلك الرجل او الطفل الذي لم يرتد ملابس ( جديدة ) وياللهول ! وأنا أقول ذلك بلا مبالغة لأنني عشت تلك الفترة في طفولتي ؛ وتشربت ذلك المعتقد ( اللا رمضاني !) وأقول اللارمضاني لأنه لايمت لرمضان الخير والرحمة والطمأنينة ؛ بأدنى صلة ؛ بل مع الأسف هو مجرد مفهوم ( مشوه ) عار عن السواء ؛ تربينا عليه ونشأنا على آثاره .. 


والدور الآن قد حان لتصحيح هذا المعتقد الذي كثيراً ماتسبب بالضرر لأجهزتنا العصبية ؛ بأن جعلها تكون في وضع ( القتال ) والمجابهة لأمر لايستحق ذلك الجهد والاستعداد ، وكأننا كنا سنواجه جيشاً جراراً وكاسراً، حيث تمثل ذلك الجيش  مع الأسف بالفعل ،على شكل ( كيف حيدخل علينا العيد واحنا ماعندنا ملابس جديدة ! إيش حيقولوا علينا الناس !!) نعم أسمّيه جيش الناس !! وما أدراك مالناس ( الآخر وكيف يراني ) ( كيف أرى نفسي ) . وكيف يراني العالم وكيف أرى العالم.. 


دورنا الآن في تصحيح هذا المفهوم الخاطىء ، لأنه ليس من سماحة ديننا العظيم في شيء ، وليس من قيم ورقي هذا الشهر الفضيل ؛ لأنه شهر خير ورحمة وبركة وسهولة وليس تصعيد ! وتعقيد واستعراض وتحميل الصعاب على كواهل البشر بكافة أعمارهم و أنواعهم.. 


تعليقات