بقلم . د / لمياء الجمل
أوقات كتير الزوجين بيختاروا التعايش مش لأنهم راضيين، لكن لأنهم خايفين.
خايفين من الصدام، من الانهيار، من إن الأسرة تتفكك، وخصوصاً لما يكون في أطفال بينهم.
فبيعملوا صفقة صامتة مع أنفسهم، إنهم يكملوا، بأقل خسائر ممكنة.
وده في ظاهره استقرار، لكنه في الحقيقة تنازل.
تنازل عن إن العلاقة تنمو وتتعمق، مقابل إنها تكمل وتبقى قايمة.
والمشكلة مش في القرار نفسه، المشكلة في اللي بييجي بعده.
لأن الإنسان ما يقدرش يعيش من غير دفا.
فلما البيت يبرد، كل واحد بيبدأ يدوّر على الدفا في مكان تاني.
في الشغل اللي بيأخد وقته، في الأصحاب اللي بيسمعوا، في هواية بتملا وقته الفاضي، وأحياناً في شاشة بتديه اهتمام مش لاقيه في بيته.
جسدان تحت سقف واحد، وقلبان في قارتين مختلفتين.
وأخطر من ده كله إن التعايش بيتحول مع الوقت لطبيعة.
يصحى الواحد يوماً ما ويلاقي إن الصمت بقى لغته مع شريكه، وإنه ما بيحاولش، وإنه قبل بالحد الأدنى من غير ما يحس امته دا حصل؟!
الاعتياد بيسرق الرغبة في التغيير بهدوء شديد، لدرجة إن الناس أحياناً بتفضل في العلاقة دي من غير ما تعرف ليه، ومن غير ما تتساءل هل في أحسن من كده واللا لأ؟!
ربنا لما وصف الزواج في القرآن قال مودة ورحمة، وده مش وصف لعقد أو ترتيب، ده وصف لحالة قلبية حية.
والحياة القلبية لو ما اتغذيتش، بتضمر، وبتصغر، لحد ما بتتحول لجمر تحت الرماد، ما بيدفيش حد.
التعايش مش عيب لو كان محطة، لو كان الزوجين واعيين بيه وشايفين طريق تاني. لكنه بيبقى خطر لما يبقى وجهة نهائية من غير ما حد يقرر ده.
والخروج من المعضلة دي مش بيبدأ بكلام كتير، ولا بقرارات كبيرة.
بيبدأ بلحظة واحدة بيقرر فيها واحد من الاتنين إنه يكسر الصمت.
مش بالعتاب، ومش بفتح كل الملفات القديمة، لكن بسؤال بسيط، أو اهتمام صغير، أو لفتة ما اتعملتش من زمان.
لأن العلاقة اللي بردت مش لازم تتهد.
أحياناً بتحتاج بس حد يشعل فيها شرارة، ويصبر عليها لحد ما تبقى نار للدفا أو نور للطرفين.
والصبر ده مش ضعف، هو إيمان.
إيمان إن اللي ربنا وصفه بالمودة والرحمة يستاهل إنك تحاول، وإن كل خطوة صغيرة بتخطيها ناحية الطرف التاني هي في الحقيقة خطوة ناحية نفسك، وناحية بيت بتحب إنك ترجعله.ومش هتسمح لنفسك إنك تهدّه.
د/لمياء الجمل

تعليقات
إرسال تعليق