القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

قفص الأنا وفخ الأم النرجسية بقلم . د / نيرمين محمد - مجلة وعي جديد

قفص الأنا وفخ الأم النرجسية  بقلم . د / نيرمين محمد - مجلة وعي جديد

 قفص الأنا وفخ الأم النرجسية

بقلم / نيرمين محمد


🔶 تُعدّ الأمومة رحلة مقدسة محملة بالحب والعطاء والتضحية. لكن.. عندما تتسلل النرجسية إلى قلب الأم، تتحول الي رحلة قاسية من الألم، وانعدام الثقة بالنفس  لأبنائها.


🔶 فالأبناء هنا مجرد امتداد للأم.. أدوات لتحقيق أهدافها وغاياتها، لا تنظر اليهم  ككائنات مستقلة لهم مشاعرهم واحتياجاتهم الخاصة... وهنا يعاني هؤلاء في طفولتهم وصباهم وشبابهم من فقدان الهوية.. بل إن معاناتهم تظل معهم مهما كبروا واصبحوا أمهات وآباء...

🔶 في هذا المقال سنغوص معاً في عقل تلك الأم.. ليس سعياً إلى جَلد الذات أو توجيه أصابع الاتهام، بل سعياً نحو ايجاد  مرآة صادقة  لفهم عميق لتلك العلاقة بين الأم وأبنائها. 

🔶 إن الهدف الأسمى من تسليط الضوء على سمات "الأم النرجسية" هو التوعية في المقام الأول.


🔶 إنها دعوة لكل أم لتأمل سلوكياتها وتصرفاتها بعين واعية ومنصفة.


🔶 فإذا وجدتِ نفسكِ في تلك السطور التالية وشعرتِ  أنكِ تمارسين بعض ما فيها دون وعي منكِ بمدى تأثيرها السلبي، فهذه ليست نهاية الطريق.. بل هي نقطة الانطلاق...  فإن الوعي بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى نحو الحل.


🔶 كيف تظهر النرجسية في التعامل مع الأبناء

    🔸 تصرفات تزرع الألم النفسي لدى الأبناء


▫️المحبة المشروطة

 لا تعبر الأم النرجسية عن حبها لأبنائها إلا عند تلبية توقعاتها وتنفيذ رغباتها لأن ذلك يرضي غرورها. 


فالحب لديها ليس نابعًا من قبول الأبناء لذاتهم، بل هو مكافأة على طاعتهم وإنجازاتهم التي تعود عليها بالفخر.


▫️​التلاعب العاطفي تستخدم الأم النرجسية  أساليب التلاعب بالمشاعر للسيطرة على أبنائها.. مثل الشعور بالذنب، التهديد بالهجر، والنقد المستمر.


▫️الغيرة 

 قد تغار الأم النرجسية من إنجازات أبنائها، نجاحهم... وغيرتها هنا ناتجة عن   شعورها ان هذا النجاح قد يهدد مكانتها المركزية في الأسرة... لذلك فهي تحاول تهميش نجاحاتهم أو نسب الفضل لنفسها. 


▫️توزيع الأدوار

 الطفل الذهبي وكبش الفداء


 هذه واحدة من أبرز الطرق التي تستخدمها الأم النرجسية للسيطرة على العائلة وزرع الخلاف بين الأشقاء


🔘 الطفل الذهبي (The Golden Child): هو الطفل هو الطفل المفضل و المثالي لدي الأم... وهو ذلك الذي يُنظر إليه على أنه امتداد لإنجازات الأم وجمالها ومواهبها.. فتغرقه  بالثناء و الهدايا والاهتمام المبالغ فيه، طالما أنه يحقق ما تريده ويلمع صورتها أمام الآخرين.


▫️وعلي الرغم من كل تلك الامتيازات إلا إن هذا الطفل يعاني بشدة... حيث أنه يقع تخت ضغط هائل للحفاظ علي هذا التميز.. ويعاني من قلق فقدان مكانته، كما أنه يُحرم من تكوين هويته  الخاصة فهو  يصبح "قناعاً" يعكس صورة أمه ورغباتها .


🔘 كبش الفداء (The Scapegoat)

وهو الطفل الذي يتم تحميله مسؤولية كل مشاكل العائلة وإخفاقاتها.. فيصبح هدفًا للنقد واللوم المستمر من قبل الأم. 


🔶 ندوب عميقة لا تُرى.. 


🔸 إن تلك البيئة التي ينشأ فيها هؤلاء الأطفال تترك ندوباً عميقة في أرواحهم... تنمو معهم كلما كبروا... فتحيل حياتهم لسلسلة مستمرة من الاخفاقات والألم والفشل. 


▫️انخفاض تقدير الذات 


يفشل أبناء الأم النرجسية في الشعور بقيمة الذات.. 

فلديهم شعور دائم بالدونية وانعدام القيمة بشكل مباشر... فإن تقديرهم لذاتهم هش للغاية ومعتمد كليًا على  إرضاء الأم. 


▫️الخوف من الهجر

  

يعيش أبناء الأم النرجسية تحت وطأة الخوف من الهجر بسبب اعتيادهم علي الحب المشروط... فيصبحوا أهداف سهلة للاستغلال النفسي والجسدي. 


​صعوبة التعبير عن المشاعر


 يتعلم أبناء الأم النرجسية كبت مشاعرهم الحقيقية، خوفًا من ردة فعلها أو عقابها.


▫️مشاكل في الهوية

يجد هؤلاء الأبناء صعوبة في معرفة من هم حقًا بعيدًا عن الأدوار التي فرضتها الأم.


 فالطفل الذهبي قد لا يعرف نفسه إلا من خلال نجاحاته التي ححددتها الأم... وطفل كبش الفداء قد يعرف نفسه فقط من خلال إخفاقاته وعيوبه التي وصمته بها أمه..


▫️صعوبة بناء علاقات صحية

يميل هؤلاء الأبناء إلى تكرار نمط العلاقات السامة، أو يعانون من صعوبة في الثقة بالآخرين.


🔶 وفي الخاتمة 


إن هذا المقال هو دعوة ملحة للوقوف أمام المرآة بشجاعة وإنصاف.

 إن حماية أبنائنا من الأذى النفسي غير المقصود يبدأ من شجاعتنا في الاعتراف بوجود هذه السلوكيات في أنفسنا، إذا وُجدت.

 إنها رحلة تبدأ بكسر الإنكار.. وتمر عبر ألم المواجهة.. لتصل في النهاية إلى شاطئ الأمان والشفاء. 


إن أبناءنا يستحقون منا هذه الرحلة... 

يستحقون أن نكسر سويًا هذه الحلقة السامة... ولنستبدل قفص الأنا ببيت عامر بالحب اللا مشروط.. والدعم الحقيقي.. والقبول التام لأبنائنا كما هم، وليس كما نريدهم أن يكونوا.

 إن إرثنا الحقيقي ليس مالاً نتركه لهم ، بل في أن نتركهم أسوياء أصحاء نفسياً قبل جسدياً.. في تلك السعادة التي نزرعها في قلوب أبنائنا.

تعليقات