(المرأة أساس جذري في المجتمع )
د. أكرم محمد صالح مليباري
استشاري الصحة النفسية وتعديل السلوك
حين تعامل المرأة بعنف وقسوة فإننا أمام خطر عظيم يهدد أساساً و جذراً من جذور المجتمع ؛ إذ لا تنهض أمة ولا مجتمع إلا بأحد أركانه الأولية وهو المراة ؛ إنها الأم و الأخت والزوجة والإبنة . فلا يمكن لوجود أسرة سوية إلا بالمراة التي تعيش حياة كريمة مقدرة ، تشعر فيها بالطمأنينة والأمان وتستشعر فيه دورها الفطري الذي ميزها الله به عن الرجل .
فما من مجتمع مضطرب ، وأسرة متفككة ، إلا وتجد فيهما إمرأة معنفة بشكل من الأشكال، تفقد فيه حقوقها وإنسانيتها وتعيش محرومة من وجودها المادي وكذلك المعنوي.
فكم من بيوت وأسر تعيش فيها المرأة مضهدة ويساء التعامل معها ، إما من الزوج بالعنف اللفظي أو الجسدي، رعونة وجفاء ، تسلط وإهانات بالصراخ وإصدار الأوامر وكأنه السيد المطاع الذي لاتعصى أوامره !
ومن جانب آخر فترى أبناء عاقون يسيؤن التعامل مع أمهم، فيستنزفونها في البيت بالطلبات التي لاتنتهي من طبخ ونفخ وتنظيف وغسيل للملابس وغيرها، بلا رحمة وبلا مراعاة لمشاعرها ، ربما ولا بكلمة لطيفة تطيب خاطر هذه الأم المكلومة . أو بأخوة ذكور متسلطين على أختهم ، كثيري الانتقاد والتحكم في تفاصيل حياتها ، مما يجعلها تعيش سجناً موصداً ربما حتى الممات ، تفقد فيه أبسط مستوى من الحرية الشخصية المباحة.
وكذلك بأب غير رحيم ، آمرٍ ناه ، لايعجبه شيء ، كلما دخل البيت صرخ في وجه ابنته بل ربما يضربها على كل صغيرة وكبيرة من غير رحمة ، والأدهى والأنكى لو كان مدمناً للمواد الممنوعة والمخدرة وهذا ليس من ضرب الخيال ؛ بل من القصص المرعبة التي تخفيها بعض جدران البيوت!
مع الأسف الشديد أصبحنا نسمع ونرى بين الفينة والأخرى في وسائل الإعلام بأنواعها ، حوادث تدمع لها العيون وتنعصر لها القلوب ؛ في فنون الجرائم ضد المرأة من سحل واختطاف واغتصاب وقتل ، علاوة على النساء المتشردات بلا مأوى يحتويهن ولا راعي يخاف الله يقوم برعايتهن وتلبية حوائجهن إلا ما ساقه الله لهن رحمة ، فينتشلهن من المخاطر والهلاك بعد توفيق الله تعالى.
إن الأمر جلل وعظيم ، وهذه مناسبة عظيمة وهي أقل مايكون في حق المرأة ، بأن نلقي كل الأضواء على إيجاد الحلول السريعة التي لاتنتظر أكثر مما وصل الحال عليه اليوم مما يؤلم القلب والفؤاد، فيما رأيناه ونراه من عنف ضدها.
إن ما سمعناه وعلمناه ربما لايعد كل ما يحدث على أرض الواقع ، فهناك ربما الكثير من الأرقام والإحصائيات التي تخفي الكثير من حوادث العنف بأنواعها في المجتمع ضد المرأة . وهذا أمرُ قد يكون من الصعب الوصول إليه وقد يكون علاجه بتوعية المجتمع بكل أفراده صغاراً وكباراً بحثهم على احترام المرأة وإكرامها وحسن معاملتها ، وكذلك بالعمل على حفظ حقوقها وكرامتها حتى لاتهدر .
فلنعمل كلنا كيد واحدة متضافرة للذود والدفاع عن المراة والمناهضة ضد تعنيفها أو الإساءة لها بأي شكل من الأشكال ؛ فإن الحياة لاتستقيم إلا بالمرأة المعززة المكرمة ، المحفوظة حقوقها وكرامتها فبها تحلو الحياة وتنعم الروح .

تعليقات
إرسال تعليق