القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

الكتالوج السري للسعادة الزوجية لماذا يبدو شريك حياتك وكأنه من كوكب آخر؟ بقلم: هبة عبد اللطيف محمد مرشدة أسرية – مركز الفضيلة للاستشارات النفسية ومهارات تعديل السلوك

الكتالوج السري للسعادة الزوجية  لماذا يبدو شريك حياتك وكأنه من كوكب آخر؟  بقلم: هبة عبد اللطيف محمد  مرشدة أسرية – مركز الفضيلة للاستشارات النفسية ومهارات تعديل السلوك

 الكتالوج السري للسعادة الزوجية

لماذا يبدو شريك حياتك وكأنه من كوكب آخر؟

بقلم: هبة عبد اللطيف محمد

مرشدة أسرية – مركز الفضيلة للاستشارات النفسية ومهارات تعديل السلوك



قالت وهي تجلس على طرف السرير بصوتٍ منهك:

«أنا متعبة جدًا، الأولاد أرهقوني اليوم».

كانت تنتظر كلمة حنان، احتضانًا دافئًا، أو حتى جملة بسيطة مثل: «أنا أقدّر تعبك».

لكنه نظر إليها باهتمام وقال بنبرة عملية:

«خذي الدواء الذي وصفه لكِ الطبيب، وارتاحي قليلًا، ونامي مبكرًا اليوم».

ساد الصمت.

لم يقل شيئًا خاطئًا، ومع ذلك شعرت بخيبة أمل.

هو قدّم الحل، بينما هي كانت تحتاج إلى المشاعر.

هي تعرف الحل جيدًا، وتدرك حاجتها إلى الراحة، لكنها لم تكن تبحث عن وصفة طبية، بل عن قلب يشعر بها، وكلمات تطمئنها: «أنا معكِ، أراكِ، وأشعر بتعبك».

وفي المقابل، وقف هو حائرًا متعجبًا:

«قدّمت الحل الصحيح، فلماذا هي منزعجة؟».

هذا المشهد يتكرر يوميًا في آلاف البيوت.

هو لا يفهم لماذا لم تُسعدها نصيحته المنطقية، وهي لا تفهم لماذا لم يشعر بما يحتاجه قلبها.

فماذا لو لم يكن أيٌّ منهما مخطئًا؟

وماذا لو كان هذا الاختلاف جزءًا من تكويننا النفسي والعصبي؟


وماذا لو كان تصميمًا إلهيًا قائمًا على التكامل لا الصراع؟

نحن أشبه بقطع الأحجية؛ مختلفة في الشكل، متكاملة في الصورة.

إن فهم هذا “الدليل الخفي” للعلاقة الزوجية كفيل بحل معظم الخلافات اليومية.

يعمل دماغ الرجل بطريقة تشبه شعاع الليزر؛ تركيز شديد على مهمة واحدة.

حين يقرأ أو يشاهد التلفاز، يختفي العالم من حوله.

هو لا يتجاهل من حوله عن قصد، لكن تكوينه العصبي مبرمج على التركيز الأحادي.

أما دماغ المرأة، فيشبه شبكة واسعة مترابطة؛ تستطيع أن تطبخ، وتتحدث، وتتابع أبناءها في الوقت نفسه.

عقلها مصمم للربط بين التفاصيل، وللشعور، وللتذكر.

حين تدرك الزوجة أن زوجها لا يجيد تعدد المهام كما تفعل هي، وحين يفهم الزوج أن زوجته تحتاج إلى الحديث لتشعر بالأمان، تقل مساحة سوء الفهم بشكل كبير.

والأجمل من ذلك أن الله سبحانه وتعالى، الخالق العليم، قد أحاط بهذه الفروق علمًا، فجاءت التشريعات الإلهية دقيقة ورحمة بالغة.

فالرجل يتأثر بالمثيرات البصرية بدرجة قوية، لذلك جاء الأمر الإلهي بغض البصر حماية له وللمجتمع.

ويتأثر أيضًا بالصوت الرخيم، فجاء التوجيه القرآني بألا يكون في القول خضوع يثير الفتنة، لا تقييدًا للمرأة، بل صونًا للقلوب.

وترتبط حاسة الشم لديه بمراكز الإثارة في الدماغ، فجاء التوجيه النبوي الحكيم بعدم الخروج متعطرة.

كما يمتلك خيالًا واسعًا قد تثيره إشارة بسيطة، فجاء النهي عن لفت الانتباه بالحركة أو الصوت.

كيف عرف القرآن هذا التكوين الدقيق قبل أن تكشفه الدراسات الحديثة؟

الإجابة واضحة في قوله تعالى:

﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾.

وعند الأزمات، ينسحب الرجل غالبًا إلى ما يشبه “كهفه” الداخلي ليفكر بهدوء.


هذا الانسحاب ليس إهمالًا، بل أسلوبه الخاص في التعامل مع الضغوط.

بينما تحتاج المرأة إلى الكلام والمشاركة، فالحديث ذاته يمنحها شعورًا بالدعم والاحتواء.

الحل لا يكمن في تغيير أحد الطرفين، بل في الفهم المتبادل.

أن تمنحه المرأة مساحته دون تفسيرها كرفض،

وأن يعود هو ليطمئنها ويؤكد حضوره بعد أن يهدأ.

فالرجل ليس امرأة ناقصة العاطفة،

والمرأة ليست رجلًا ناقص المنطق.

كلاهما كامل في اختلافه، ولا يكتمل إلا بالآخر.

الحياة الزوجية ليست ساحة لإثبات التفوق، بل رحلة لفهم الاختلاف، وبناء السكن والمودة والرحمة، كما أرادها الله.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

الاختلاف ليس المشكلة…

بل هو الحل.


تعليقات