القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

حين تصبح القرية فلسفة حياة… لا مجرد ذكرى أرض الأصالة والوفاء بقلم: د. سماح حسين حماد عبد الجواد أخصائي نفسي وإرشاد أسري أخصائية تخاطب وتعديل سلوك – لايف كوتش

حين تصبح القرية فلسفة حياة… لا مجرد ذكرى أرض الأصالة والوفاء  بقلم: د. سماح حسين حماد عبد الجواد أخصائي نفسي وإرشاد أسري أخصائية تخاطب وتعديل سلوك – لايف كوتش

 


حين تصبح القرية فلسفة حياة… لا مجرد ذكرى

أرض الأصالة والوفاء

بقلم: د. سماح حسين حماد عبد الجواد
أخصائي نفسي وإرشاد أسري
أخصائية تخاطب وتعديل سلوك – لايف كوتش

يقول الشاعر عبد الرحمن الأبنودي إن الإنسان قد يغادر المكان، لكنه لا يغادر روحه أبدًا. فالصعيد ليس مجرد بقعة جغرافية، بل هو ذاكرة ممتدة وقيم راسخة تسكن أبناءه أينما ذهبوا، وتظل جزءًا أصيلًا من تكوينهم الإنساني والنفسي.

الصعيد… أرض الرجال والنساء الذين يعرفون معنى الأصالة والشهامة والكرم. هناك، يحمل كل رجل في قلبه قوة العمل وعزة النفس، ويؤمن بأن الكرم والوفاء ليسا رفاهية أو تكلّفًا اجتماعيًا، بل أسلوب حياة يومي متجذر في التربية والعادات.

أما المرأة الصعيدية، فهي قلب البيت وروحه؛ تحافظ على أنوثتها وقيمتها، وتصون شرف الأسرة، وتزرع في أبنائها معاني الوفاء والانتماء بصبر وحكمة. تجمع بين القوة والرقّة في توازن فطري، كما أراد الله لكل إنسان طبيعة تناسب دوره في الحياة، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ — سورة النساء.

في هذا المجتمع المتماسك، يكمل الرجل والمرأة أحدهما الآخر، ويحافظ كل منهما على أصالته وطبيعته الإنسانية. هذا التوازن لا يحفظ القيم والتقاليد فقط، بل ينعكس مباشرة على الأسرة؛ إذ ينشأ الأبناء في بيئة يسودها الاحترام والوفاء والشهامة، فيكبرون وهم يتمتعون بالاستقرار النفسي والصحي، مدركين قيمة الإنسان ومعنى الكرم الحقيقي، لأنهم يرون هذه القيم حيّة في سلوك والديهم قبل أن يسمعوها في الكلمات.

ولا يمكن الحديث عن الصعيد دون التوقف أمام جماله الطبيعي الذي يمنح الحياة صفاءً وروحانية خاصة؛ فالنيل ينساب بهدوء بين الحقول، والشمس تشرق على الجبال فتلوّن السماء بألوان دافئة، والهواء العليل يملأ القلوب بالسكينة. هذا الجمال الرباني ليس مجرد مشهد بصري، بل تأثير عميق يصل إلى النفس الإنسانية، فيزرع الطمأنينة ويعزز القيم الأصيلة، حتى تصبح الشهامة والكرم جزءًا طبيعيًا من تكوين الإنسان.

إن الصعيد أرض تغرس معاني الرجولة والشهامة، وتحفظ للمرأة قوتها وأنوثتها، وتصنع نموذجًا متوازنًا للحياة الإنسانية؛ حياة تؤثر في كل من يعيشها، ليظل الكرم والأثر الطيب عنوانًا دائمًا لأبنائها، أينما ساروا وحيثما استقروا.



تعليقات