القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

ميثاق العقد الزواجي بقلم: أ/ صباح ممدوح إبراهيم أخصائية التربية والإرشاد النفسي والأسري والتطوير الذاتي، مهتمة بدمج القيم والإيمان في التربية الإيجابية والصحة النفسية.

ميثاق العقد الزواجي بقلم: أ/ صباح ممدوح إبراهيم أخصائية التربية والإرشاد النفسي والأسري والتطوير الذاتي، مهتمة بدمج القيم والإيمان في التربية الإيجابية والصحة النفسية.

 

ميثاق العقد الزواجي
بقلم: أ/ صباح ممدوح إبراهيم
أخصائية التربية والإرشاد النفسي والأسري والتطوير الذاتي، مهتمة بدمج القيم والإيمان في التربية الإيجابية والصحة النفسية.


اتضح لي بعد سنوات من التجارب والتعلّم أن الزواج ليس التقاء شخصين متشابهين، بل التقاء روحين مختلفتين تتعلمان معًا فنّ الانسجام. فالله تعالى يقول:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
[الروم: 21]

ولم يقل سبحانه “تشابهًا”، بل قال سكنًا؛ والسكن هو الأمان والاحتواء، هو أن تجد من يفهم ارتباكك قبل قوتك، ويحتوي ضعفك قبل نجاحك.

ويؤكد علم النفس الحديث أن استقرار الزواج لا يرتبط بنسبة التشابه بين الزوجين بقدر ما يرتبط بمهارات التواصل وإدارة الخلاف. فقد أظهرت أبحاث عالم النفس الأسري جون جوتمان أن الأزواج الناجحين ليسوا من يخلو بيتهم من الخلاف، بل من يمتلكون القدرة على إصلاح ما يفسد بسرعة، ويغلب لديهم التفاعل الإيجابي على السلبي بنسبة واضحة.

وانطلاقًا من مفهوم “السكن” الذي شبّه الله به العلاقة الزوجية، يمكن النظر إلى الزواج الناجح باعتباره بناءً يقوم على عدة ركائز أساسية:

الأمان النفسي قبل المثالية

أن يشعر كل طرف بأنه مقبول بضعفه قبل قوته، وبخطئه قبل صوابه. فقد كان النبي ﷺ في بيته مثالًا للرفق والرحمة، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: “كان في مهنة أهله”، وهو نموذج يعلّمنا أن القيادة والمسؤولية لا تتعارضان مع اللطف والمشاركة.

الامتنان اليومي لا الانتظار الموسمي

الكلمة الطيبة صدقة، والاعتراف بالفضل غذاء للعلاقة الزوجية. فالامتنان البسيط يعيد شحن المشاعر، ويطفئ شرارة التراكمات الصغيرة قبل أن تتحول إلى خلافات كبيرة.

النمو المشترك

العلاقة التي لا تتطور تذبل مع الوقت. حين يقرأ الزوجان معًا، ويتعلمان معًا، ويخططان لأحلامهما ومستقبلهما المشترك، تتحول العلاقة من مجرد تعايش يومي إلى مشروع حياة قائم على الشراكة.


فالزواج في جوهره ليس عقدًا اجتماعيًا فحسب، بل هو ميثاق وعي؛ مدرسة نتعلم فيها الصبر، ومرآة نرى فيها عيوبنا فنتهذب، ومساحة نمارس فيها أعلى درجات النضج العاطفي.

إنه ليس طريقًا مفروشًا بالورود، بل حديقة تحتاج إلى سقاية وتهذيب مستمرين؛ بالكلمة الطيبة، والاعتذار الصادق، والتغافل الحكيم، والنية الصالحة.

فالزواج الناجح ليس الذي يخلو من العواصف، بل الذي يعرف كيف يُمسك الدفّة وقت الريح.
هو أن أكون لك أمانًا، وتكون لي سندًا.
أن أفرح بنجاحك كأنه نجاحي، وأن ترى في تقدمي امتدادًا لقيمتك.

عندها يتحول البيت من مجرد جدران إلى رسالة، ومن علاقة عابرة إلى شراكة بناء تُخرّج إنسانًا متوازنًا قادرًا على العطاء للحياة والمجتمع.

تعليقات