القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

التنمر… حين يتحول الاختلاف إلى جرح صامت بقلم . الأستاذة / لچين أمجد

التنمر… حين يتحول الاختلاف إلى جرح صامت    بقلم . الأستاذة / لچين أمجد

 التنمر… حين يتحول الاختلاف إلى جرح صامت


بقلم . الأستاذة / لچين أمجد



في مجتمعاتنا اليومية، قد لا نرى الدم، لكننا نرى الجروح.

جروح لا تُنزف، لكنها تؤلم، وتكبر، وتترك أثرًا طويل المدى في النفس.

إنه التنمر… أحد أخطر أشكال العنف الخفي.

ما هو التنمر؟

التنمر هو شكل من أشكال العنف والإيذاء، سواء كان نفسيًا أو جسديًا، يُمارَس من فرد أو مجموعة أفراد تجاه فرد أو مجموعة أخرى، وغالبًا ما يكون الطرف المتنمّر أقوى من الضحية، سواء بالقوة الجسدية أو النفوذ أو العدد.

وينتشر التنمر عادة في البيئات المختلطة مثل المدارس، أماكن العمل، وأحيانًا داخل المجتمع نفسه، حيث يتحول الاختلاف إلى سبب للهجوم، لا للتقبّل.

أسباب التنمر

لا يولد المتنمّر متنمّرًا، بل تُشكّله عوامل متعددة، من أهمها:

أولًا: عوامل نفسية

قلة الثقة بالنفس

الغيرة

الرغبة في الشعور بالقوة والسيطرة

ثانيًا: عوامل أسرية

العنف المنزلي

الإهمال العاطفي

التربية الخاطئة القائمة على القسوة أو التسلّط

ثالثًا: عوامل اجتماعية

الضغوط الدراسية أو الحياتية

التقليد الأعمى للسلوكيات العدوانية

الفجوات الاجتماعية والشعور بالدونية

إضافة إلى ذلك، يلعب غياب الوعي وتأثير الإعلام دورًا كبيرًا في تعزيز سلوك التنمر، حيث يجد المتنمّر في الإيذاء وسيلة للتنفيس عن غضبه أو لتقليد نماذج عدوانية يراها من حوله.

كيف نواجه التنمر؟

علاج التنمر لا يكون بالعقاب فقط، بل ببناء الإنسان من الداخل:

تقوية الوازع الديني والعقيدة منذ الصغر، وغرس القيم الإنسانية في قلوب الأطفال مثل التسامح، والمساواة، والاحترام، والمحبة، والتواضع، والتعاون، ونصرة الضعيف.

تربية الأبناء في بيئة صحية خالية من العنف والاستبداد، يشعر فيها الطفل بالأمان لا بالخوف.

تعزيز الثقة بالنفس وقوة الشخصية لدى الأطفال، حتى لا يكونوا متنمّرين ولا ضحايا.

بناء علاقة صداقة وحوار مفتوح بين الأهل والأبناء، ليشعر الطفل أن بيته هو الملاذ الآمن للشكوى والتعبير.

توفير ألعاب وأنشطة هادفة تعمل على تنمية القدرات العقلية والاجتماعية، والابتعاد عن الألعاب العنيفة التي تطبع العدوان في السلوك.

ختامًا

التنمر ليس مجرد كلمة عابرة أو موقف عابر، بل تجربة قد تترك أثرًا طويلًا في النفس.

ومجتمع بلا تنمر لا يُبنى بالقوانين وحدها، بل بالوعي، والتربية، والإنسانية.

تعليقات