القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

امسك حرامي ...حين يسرق الإنسان نفسه بقلم. د / غادة مصطفى استشاري صحة نفسية وارشاد اسري وتربوي ولايف كوتش

امسك حرامي ...حين يسرق الإنسان نفسه  بقلم. د / غادة مصطفى    استشاري صحة نفسية وارشاد اسري وتربوي ولايف كوتش

 امسك حرامي ...حين يسرق الإنسان نفسه

بقلم. د / غادة مصطفى  

استشاري صحة نفسية وارشاد اسري وتربوي ولايف كوتش


في حياتنا لصوص كُثُر؛

لصوص يسرقون المال، ولصوص يسرقون الجهد، وآخرون يسرقون الحقوق.

لكن أخطر أنواع السرقة، حين يسرق الإنسان نفسه.

قد يبدو السؤال غريبًا:

كيف يسرق الإنسان نفسه؟

يحدث ذلك حين يقلّل من نجاحه، وينسب إنجازاته إلى الصدفة، ويشكّك في قدراته، رغم اعتراف الآخرين بتميزه.

حين يشعر في داخله أنه لا يستحق ما وصل إليه، وأن أي شخص كان يمكنه أن يكون مكانه.

حين يرفض المديح، ويراه مبالَغًا فيه، ويقارن نفسه بالآخرين دائمًا، وفي كل مقارنة يكون هو الخاسر.

ذلك الشخص، رغم إنجازاته، لا يشعر بالرضا، ولا يعرف طعم الاكتفاء.

وهو في الحقيقة… يسرق نفسه.

هذه الحالة النفسية تُعرف باسم متلازمة المحتال، وهي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا بين الأشخاص الناجحين.

كيف تتكوّن متلازمة المحتال؟

غالبًا ما تنشأ هذه المتلازمة من:

تربية صارمة تقوم على المحاسبة الدائمة.

التركيز على الأخطاء أكثر من النجاحات.

المقارنة المستمرة بين الطفل والآخرين.

كثرة النقد وقلة التقدير.

فينشأ الإنسان وهو يسعى للكمال، ويخاف من الخطأ، ويشعر دائمًا أنه غير كافٍ، رغم كل ما يحققه.

الكمال وهم… والإنجاز فرحة

الكمال لله وحده.

والإنجاز، مهما كان صغيرًا، يستحق الفرح.

فالإنجازات الكبيرة لا تُولد فجأة، بل تُبنى من خطوات صغيرة، ومن أهداف بسيطة نحتفل بتحقيقها، فتمنحنا طاقة للاستمرار.

وحين نفرح بإنجازاتنا، لا نسمح لأحد — ولا لأنفسنا — أن يسرق هذه الفرحة.

كيف يساعد صاحب متلازمة المحتال نفسه؟

من يشعر أنه يعاني من متلازمة المحتال، يمكنه أن يبدأ بمساعدة نفسه من خلال:

توثيق إنجازاته بالأدلة والأرقام والوقائع.

تقبّل أن الخطأ جزء طبيعي من التجربة الإنسانية.

تغيير نبرة الحديث الداخلي من لوم إلى تشجيع.

الفصل بين القيمة الإنسانية والإنجازات العملية.

فنحن ذوو قيمة لأننا بشر، قبل أن نكون أصحاب إنجازات.

حتى لو لم نحقق نجاحات كبيرة، تبقى قيمتنا ثابتة، حقيقية، وغالية.

متى نلجأ للمتخصص؟

إذا حاول الإنسان تغيير أفكاره، ولم يستطع، وبقي أسير الشعور بعدم الاستحقاق، والخوف من الفشل، واحتقار إنجازاته…

فهنا يصبح اللجوء إلى متخصص نفسي خطوة شجاعة، لا ضعفًا.

الرسالة الأخيرة

متلازمة المحتال ليست تواضعًا…

وليست وعيًا…

بل هي سرقة صامتة للنفس.

فامسك الحرامي…

قبل أن يسرق منك فرحتك، وثقتك، وإيمانك بذاتك.

تعليقات