حين يصبح الطفل صامتًا أكثر من اللازم
الأخصائية/ نوال عبده
أخصائى تربية خاصة
ليس كل طفل يبكي عندما يتألم،
فهناك أطفال يتغيرون بصمت، ينسحبون بهدوء، ويخفون مشاعرهم خلف كلمة: "أنا كويس".
بعض الآباء يعتقدون أن الطفل الهادئ دائمًا هو طفل مثالي، لكن الحقيقة أن الهدوء الزائد أحيانًا يكون رسالة لا ينتبه لها أحد.
فالطفل عندما يشعر بالخوف المستمر، أو بعدم الأمان، أو بأنه غير مسموع… يبدأ في الانسحاب تدريجيًا.
قد يتوقف عن الكلام كثيرًا،
أو يفضل الجلوس وحده،
أو يخاف من التعبير عن رأيه،
ليس لأنه لا يملك مشاعر… بل لأنه تعود أن مشاعره لا تجد اهتمامًا كافيًا.
الطفل لا يحتاج فقط إلى الطعام والتعليم والملابس،
بل يحتاج أيضًا إلى الاحتواء النفسي.
يحتاج أن يشعر أن صوته مهم، وأن خوفه مسموع، وأن أخطاءه لا تجعله شخصًا سيئًا.
المشكلة أن بعض الكلمات التي تُقال بعصبية قد تبقى داخل الطفل لسنوات، مثل:
"أنت فاشل."
"اسكت."
"أنت بتعمل مشاكل طول الوقت."
الكبار قد ينسون هذه الكلمات سريعًا، لكن الطفل يحتفظ بها داخله، وتتحول مع الوقت إلى صورة يرى بها نفسه.
ولهذا، فإن التربية ليست أوامر فقط، بل مشاعر أيضًا.
طريقة الكلام، ونبرة الصوت، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة… كلها تصنع فرقًا كبيرًا في نفسية الطفل.
فالطفل الذي ينشأ وهو يشعر بالأمان، يكبر وهو قادر على التعبير عن نفسه بثقة.
أما الطفل الذي يخاف دائمًا من اللوم أو السخرية، فقد يكبر وهو يخفي مشاعره حتى عن أقرب الناس إليه.
في النهاية…
الأطفال لا يحتاجون أهلًا كاملين،
بل يحتاجون قلوبًا تفهمهم قبل أن تحاسبهم.

تعليقات
إرسال تعليق