القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

الصراع الداخلى فى لحظات إتخاذ القرار - بقلم . دكتورة / الرميساء مصطفي - مجلة وعي جديد.

 

الصراع الداخلى فى لحظات إتخاذ القرار   بقلم . دكتورة / الرميساء مصطفي - مجلة وعي جديد

الصراع الداخلى فى لحظات إتخاذ القرار 

بقلم . دكتورة / الرميساء مصطفي 


في لحظات الضغط الشديد لا يكون التحدي الحقيقي هو ما يحدث حولنا بل ما يدور داخلنا ذلك الصوت الخافت الذي يتحول أحيانا إلى ضجيج لا يحتمل أسئلة متلاحقة شكوك خوف من القرار وخوف أكبر من نتائجه كأن الإنسان يقف في مفترق طرق لكن المشكلة ليست في الطريق بل في قدرته على الحسم

الصراع الداخلي ليس ضعفا كما يظن البعض بل هو علامة وعي هو دليل على أن هناك جزءا داخلك يفكر يقارن يخشى الخطأ ويسعى للأفضل لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الصراع من مساحة تفكير إلى دائرة مغلقة من القلق والتردد تستهلك فيها طاقتك دون أن تصل إلى قرار

في تلك اللحظات يشعر الإنسان وكأنه منقسم إلى شخصين أحدهما يريد التقدم والآخر يخاف من الخطوة أحدهما يرى الفرصة والآخر يركز على الخسارة وهنا لا يكون الحل في إسكات أحد الصوتين بل في فهمهما

التعامل مع الصراع الداخلي لا يبدأ بمحاولة القضاء عليه بل بالإنصات له اسأل نفسك ما الذي يخيفني حقا هل خوفي نابع من تجربة سابقة أم من فكرة لم أختبرها بعد هل أنا متردد لأن القرار خاطئ أم لأنني أخشى المسؤولية

الوعي بهذه الأسئلة يخفف من حدة الصراع لأنه يحوله من فوضى مشاعر إلى حوار داخلي مفهوم ومع هذا الفهم يبدأ الإنسان في استعادة توازنه تدريجيا

من المهم أيضا أن تدرك أن الكمال وهم كثير من الصراعات تنشأ لأننا نبحث عن القرار المثالي الذي لا يحمل أي خسارة أو ندم لكن الحقيقة أن كل اختيار يحمل في داخله مكسبا وتضحية القبول بهذه الفكرة يحررك من شلل التردد ويمنحك شجاعة التجربة

وفي ضوء  هذا كله لا تنس أن تحتفظ بلطفك مع نفسك القسوة الداخلية لا تصنع قرارات أفضل بل تصنع خوفا أكبر عامل نفسك كما تعامل شخصا عزيزا عليك يمر بنفس الحيرة بالاحتواء بالصبر وببعض الطمأنينة

الصراع الداخلي لن يختفي تماما لأنه جزء من إنسانيتك لكنك تستطيع أن تغير علاقتك به بدل أن يكون ساحة حرب يمكن أن يصبح مساحة فهم ونضج

في النهاية النجاة ليست في أن تنتصر على نفسك

بل في أن تتصالح معها وتختار طريقك وأنت مدرك أن التردد طبيعي والخوف مفهوم لكن القرار هو مسؤوليتك وحدك

تعليقات