القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

حين يُقدِّس التصفيق… ويُعاقِب الحقيقة بقلم الدكتورة ولاء عبدالله - مجلة وعي جديد

حين يُقدِّس التصفيق… ويُعاقِب الحقيقة  بقلم الدكتورة ولاء عبدالله - مجلة وعي جديد

 حين يُقدِّس التصفيق… ويُعاقِب الحقيقة

بقلم الدكتورة ولاء عبدالله

دكتوراه فى الصحة النفسية

لماذا يضع الرجل النرجسي عائلته في مكانة أعلى من زوجته؟

في بعض العلاقات الزوجية، تشعر الزوجة أنها تقف وحدها في مواجهة ليس فقط زوجها، بل منظومة كاملة تدعمه وتبرر أفعاله. قد يبدو الأمر وكأنه تفضيل للأم أو الأخوات، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فالرجل ذو السمات النرجسية لا يُقدِّس الأشخاص بقدر ما يُقدِّس الشعور الذي يحصل عليه منهم: الإعجاب، والتأييد، والتصفيق الدائم.

🔹 أولًا: دائرة التأييد الدائم

العائلة التي تبرر الأخطاء وتخفف من حدتها تمنحه شعورًا دائمًا بأنه على صواب.

أي تصرف خاطئ يتحول إلى "سوء فهم"، وأي كلمة جارحة تصبح "لم يقصدها".

هنا يتعلم أن الخطأ لا يُحاسَب عليه، بل يُجمَّل.

🔹 ثانيًا: تغذية الغرور

حين يسمع دائمًا أنه الأذكى والأصوب، حتى في قراراته الخاطئة، يتضخم داخله شعور بالعظمة.

هذا النوع من الدعم لا يساعده على التطور، بل يُثبّت وهم الكمال.

🔹 ثالثًا: الزوجة ترى الحقيقة

الزوجة، بحكم القرب والمعايشة اليومية، ترى جوانب لا يراها الآخرون.

ترى التقلب، والعصبية، والتناقض.

وحين تعبّر عن ذلك، تُقابَل بالإنكار:

"إحنا عمرنا ما شوفناه كده"

فتتحول الحقيقة إلى اتهام.

🔹 رابعًا: قلب الأدوار

بدل أن يُراجِع نفسه، تُوجَّه أصابع الاتهام نحو الزوجة.

تصبح هي السبب، وهي المشكلة.

النقاش يتحول إلى محاكمة… والزوجة هي المتهمة الوحيدة.

🔹 خامسًا: الحاجة إلى جمهور

الشخص النرجسي لا يكتفي برأي فرد، بل يبحث عن تأييد جماعي.

ينقل القصة بشكل ناقص، ويحصل على دعم يُشعره أنه الضحية.

ثم يعود بهذا "الحكم الجماعي" ليُسكت الطرف الآخر.

🔹 سادسًا: رفض الزوجة يُفسَّر كتهديد

حين تقول الزوجة "لا"، أو تعترض على قرار، لا يُنظر لذلك كاختلاف طبيعي،

بل كإهانة لصورته.

لأنه لا يبحث عن شريكة… بل عن مرآة تعكس عظمته.

🔹 سابعًا: العائلة كدرع حماية

في كل مرة تحاول الزوجة وضع حدود أو المطالبة بحقها،

تُواجَه بدعوات للصبر والتنازل "علشان البيت".

وهكذا تتحول العائلة إلى خط دفاع يمنع أي تغيير.

الرجل النرجسي لا يضع أمه أو أخواته فوق زوجته لأنهم أفضل،

بل لأنهم يمنحونه ما يريد: التصفيق دون مواجهة.

أما الزوجة، فهي غالبًا الصوت الوحيد الذي يرى الحقيقة ويقولها…

ولهذا تدفع الثمن.

تعليقات