![]() |
خريف ما بعد العيد… هل يرحل الدفء مع آخر قطعة حلوى؟
بقلم: هبة عبد اللطيف محمد
مرشدة أسرية – مركز الفضيلة للاستشارات النفسية
ليس كل خريف يأتي في موعده المعروف.
هناك خريف آخر، يتسلل أحيانًا إلى البيوت بعد انتهاء العيد.
تهدأ الزيارات، تُطوى الملابس الجديدة، تعود الأطباق إلى أماكنها، ويعود كل شيء إلى شكله المعتاد… لكن القلوب لا تعود دائمًا كما كانت.
فجأة، يقلّ الكلام اللطيف، ويبهت الاهتمام، ويحلّ الروتين مكان تلك الخفة التي ملأت البيت قبل أيام.
كأن الفرح مرّ سريعًا…
ثم أخذ معه شيئًا لا يُرى.
في هذه المسافة بين بهجة العيد وعودة الأيام العادية، يقع بعض الأزواج في ما يمكن أن نسمّيه: خريف ما بعد العيد.
في أيام العيد، يبدو كل شيء أجمل.
نبتسم أكثر، نلين في الكلام، نقترب دون جهد.
لكن ما إن تنتهي هذه الأيام، حتى نشعر أحيانًا أن العلاقة عادت خطوة إلى الخلف، وكأن ما كان بيننا مجرد لحظة عابرة.
وهنا يبدأ سوء الفهم.
قد تظن الزوجة أن الاهتمام الذي رأته كان مؤقتًا،
وقد يظن الزوج أن الهدوء الذي عاشه لم يكن حقيقيًا.
بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير:
العيد لا يصنع مشاعر جديدة…
بل يكشف ما كان موجودًا تحت ضغط الحياة.
وحين يعود الروتين فجأة، تعود معه المسؤوليات، والتعب، والانشغال… فتتراجع تلك المساحة الجميلة التي ظهرت في أيام الفرح.
لكن المشكلة ليست في عودة الحياة إلى طبيعتها،
بل في أننا نغلق باب الدفء معها دون أن نشعر.
لسنا بحاجة إلى أن نحول كل الأيام إلى عيد،
لكننا بحاجة إلى ألا نفقد ما اكتشفناه فيه.
يكفي أن نحتفظ بشيء صغير:
كلمة طيبة، جلسة هادئة، عادة بسيطة، أو لحظة نتذكر فيها أننا كنا أقرب منذ أيام قليلة… وما زال بإمكاننا أن نكون كذلك.
فالمودة لا تختفي فجأة،
لكنها تبهت حين لا ننتبه لها.
والحب لا يحتاج دائمًا إلى مناسبات كبيرة ليظهر،
بل يحتاج إلى حضور صغير… يتكرر.
الخلاصة
العيد لا يصنع الحب…
لكنه يوقظه.
وما بعد العيد ليس فقدانًا للمشاعر،
بل اختبارًا لها.
هل نترك الدفء يرحل مع آخر قطعة حلوى؟
أم نحمل شيئًا منه إلى الأيام العادية؟
فالبيوت لا تبرد فجأة،
لكنها تحتاج دائمًا إلى من يحمي دفئها… قبل أن يتحول إلى خريف.

تعليقات
إرسال تعليق