القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

التعامل الخاطئ مع المضطربين نفسيًا بقلم: الإعلامي أحمد رمضان - مجلة وعي جديد .

التعامل الخاطئ مع المضطربين نفسيًا  بقلم: الإعلامي أحمد رمضان - مجلة وعي جديد .

 التعامل الخاطئ مع المضطربين نفسيًا

بقلم: الإعلامي أحمد رمضان


في مجتمعاتنا، لا تزال كلمة "مريض نفسي" تحمل في طياتها كثيرًا من الأحكام المسبقة والخوف وسوء الفهم. فما إن تُذكر، حتى تتشكل في أذهان البعض صورة نمطية قاسية، تجعلنا نتعامل مع هذا الشخص بحذر مبالغ فيه، أو بتجاهل مؤلم، أو حتى بقسوة غير مبررة.


هذا التصور الخاطئ لا يضر فقط بالمريض، بل يعكس خللًا في وعينا المجتمعي. فبدلًا من أن نحتوي وندعم، نجد أنفسنا — دون وعي — نُقصي، ونُحبط، ونزيد من معاناة إنسان قد يكون بالفعل يصارع ألمًا داخليًا لا يُرى.


المضطرب نفسيًا ليس شخصًا ضعيفًا، ولا خطرًا بالضرورة، بل هو إنسان يمر بظروف أو ضغوط أو اضطرابات تحتاج إلى فهم واحتواء. قد تكون كلمة عابرة، أو نظرة استهجان، أو تصرف غير محسوب كفيل بأن يترك أثرًا عميقًا في نفسه، خاصة إذا كان بطبيعته أكثر حساسية أو هشاشة في تلك المرحلة.


المشكلة الحقيقية ليست في المرض، بل في طريقة تعاملنا معه. فكم من شخص كان يمكن أن يتعافى بشكل أسرع لو وجد دعمًا نفسيًا حقيقيًا، وبيئة آمنة خالية من الأحكام. وكم من آخرين ازدادت معاناتهم بسبب نظرة قاسية أو كلمة جارحة.


نحن بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل فكري وسلوكي في هذا الجانب، من خلال التوعية، والدورات التدريبية، ونشر ثقافة تقبل الآخر. فالتعامل مع الاضطرابات النفسية لا يحتاج فقط إلى أطباء ومتخصصين، بل إلى مجتمع واعٍ، رحيم، ومدرك لخطورة كلماته وتصرفاته.


في النهاية، تذكر أن ما تراه بسيطًا قد يكون مؤلمًا لغيرك، وأن الكلمة التي لا تلقي لها بالًا قد تظل عالقة في قلب إنسان لأيام أو ربما لسنوات.


فرفقًا بالقلوب… فقد أثقلها الألم، ولم تعد تحتمل المزيد.

تعليقات