القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار


 الضغط النفسى الصامت ..حين يتراكم مالانقوله 

بقلم د/ ولاء عبدالله

دكتوراه فى الصحة النفسية 


الضغط الذي تكتمه لا يختفي… بل يتراكم بصمت، طبقة فوق طبقة، حتى يصل إلى لحظة لا يستطيع فيها الجسد ولا العقل الاحتمال. قد تظن أن التجاهل قوة، وأن الصمت حل، لكن الحقيقة أن ما لا يتم التعبير عنه لا يختفي… بل يتحول إلى عبء داخلي يظهر في شكل توتر، قلق، إرهاق، أو حتى نوبات غضب غير مفهومة.


الإنسان ليس آلة يمكنها تخزين المشاعر بلا نهاية. نحن بحاجة إلى التفريغ، إلى مساحات آمنة نُخرج فيها ما بداخلنا دون خوف أو حكم. فالتعامل الصحي مع الضغط ليس رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على توازننا النفسي والجسدي.


الحركة، على بساطتها، تُعد من أقوى وسائل تفريغ التوتر. عندما يتحرك الجسد، يفرغ الطاقة السلبية المخزنة، وتبدأ كيمياء الدماغ في التغير لصالحك. حتى المشي البسيط يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا.


أما الكتابة، فهي وسيلة صادقة للتعبير. حين تكتب، أنت لا تحتاج لتجميل مشاعرك أو تبريرها. تترك الكلمات تنساب كما هي، فتخف حدة الضجيج الداخلي، وتبدأ الأفكار في الترتيب.


ولا شيء يعادل أثر الحديث مع شخص تشعر معه بالأمان. شخص لا يحكم، لا يقلل من مشاعرك، بل يسمعك فقط. المشاركة تخفف الثقل، وتُشعرك أنك لست وحدك في ما تمر به.


التنفس العميق أيضًا أداة بسيطة لكنها فعّالة. حين تضيق بك الدنيا، خذ لحظة، وركز على أنفاسك. ستجد أن جسدك يستجيب تدريجيًا، ويعود إلى حالة من التوازن.


وأحيانًا، يكون البكاء هو اللغة الوحيدة الصادقة. لا تقاومه. فالبكاء ليس ضعفًا، بل تفريغ طبيعي لمشاعر لا يمكن للكلمات احتواؤها.


وأخيرا، تجاهل الضغط لا يعني التخلص منه… بل تأجيل مواجهته. وكل ما يتم تأجيله يتراكم، حتى يصبح الانفجار أمرًا حتميًا. لذلك، امنح نفسك حق الشعور، واسمح لها بالتفريغ. لأن العناية بنفسك ليست خيارًا، بل ضرورة للحياة بشكل صحي ومتوازن.

تعليقات