(الEMDRوعلاقته باضطراب ما بعد الصدمه المعقد )
✍كتبت د /شيماء هلال نصير
أخصائي إضطرابات النطق والكلام- إستشارى صحه نفسيه
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو حالة نفسية تنشأ نتيجة لتعرض الشخص لحدث صادم أو مؤلم، مثل الكوارث الطبيعية أو الحروب أو الحوادث أو العنف. عندما يصبح الأثر النفسي لهذه التجارب مزمنًا ويؤثر بشكل عميق على حياة الفرد، فإن هذا يُعرف بـ "اضطراب ما بعد الصدمة المعقد" (C-PTSD). في هذا السياق، تم تطوير عدة تقنيات علاجية لمعالجة هذا الاضطراب، وأحد أبرز هذه التقنيات هو علاج إعادة المعالجة والتحفيز بالحركة العين (EMDR).
ما هو الـ EMDR؟
EMDR هو اختصار لـ "Eye Movement Desensitization and Reprocessing"، أي "إعادة المعالجة والتحفيز بالحركة العين"، وهو علاج نفسي تم تطويره في أواخر الثمانينيات بواسطة الدكتورة Francine Shapiro. يعتمد هذا العلاج على مبدأ تحفيز العين بشكل متتابع أثناء تفاعل الشخص مع ذكريات صادمة أو مشاعر مرتبطة بهذه الذكريات.
الفكرة وراء العلاج هي أن تحفيز حركة العين يساهم في إعادة معالجة الذكريات المؤلمة بطريقة تسمح بإزالة أو تقليل التوتر النفسي المرتبط بها، وتحويل الذكريات من حالة مفعمة بالمشاعر المؤلمة إلى حالة يمكن التعامل معها بشكل أكثر صحة وراحة.
الـ EMDR واضطراب ما بعد الصدمة المعقد:
اضطراب ما بعد الصدمة المعقد هو شكل أكثر شدة وطولًا من اضطراب ما بعد الصدمة التقليدي. يشمل هذا الاضطراب معاناة مزمنة تتسبب في صعوبة في تنظيم المشاعر، وانخفاض في تقدير الذات، وصعوبة في العلاقات الاجتماعية. يتم تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة المعقد عندما تكون الصدمة متكررة أو مطولة، مثل التعرض للإيذاء الجسدي أو العاطفي على مدار سنوات، أو التعرض لمواقف صادمة على مر الزمن (مثل العيش في بيئة حرب أو التعرض للعنف الأسري).
الـ EMDR يعتبر علاجًا فعالًا لهذا النوع من الاضطراب لعدة أسباب:
إعادة المعالجة والتكامل العاطفي: يساعد العلاج بـ EMDR الأفراد في معالجة الذكريات المزعجة بطريقة تمكنهم من فحصها من منظور جديد. هذا يساعد في تقليل القلق، والاكتئاب، والتوتر المرتبط بهذه الذكريات.
تحفيز الدماغ من خلال الحركة العينية: يعتقد العلماء أن تحفيز العين يساعد في تنشيط العمليات العصبية في الدماغ التي قد تكون متوقفة بسبب الصدمة. هذا يعزز قدرة الدماغ على معالجة الذكريات بطريقة صحية.
التحول من الإفراط في التفاعل العاطفي إلى الهدوء: من خلال جلسات الـ EMDR، يمكن أن يبدأ المريض في الاستجابة للذكريات بطريقة هادئة وأكثر توازنًا، بدلاً من الاستجابة بالذعر أو الحزن العميق.
علاج متكامل: يُعتبر الـ EMDR علاجًا شاملًا للجسم والعقل. العلاج لا يقتصر فقط على التعامل مع الذكريات، بل يعالج أيضًا الآثار الجسدية المترتبة على الصدمة مثل الأرق، والصداع، والتوتر العضلي.
كيف يعمل الـ EMDR؟
يتضمن العلاج بـ EMDR عادة 8 مراحل، وهي كالتالي:
التاريخ والتقييم: يتم في هذه المرحلة تحديد التاريخ الشخصي للمريض، ومناقشة الخبرات الصادمة التي قد يكون قد تعرض لها.
التقنيات الخاصة بتطوير الأمان الداخلي: يتعلم المريض كيفية الاسترخاء والتحكم في التوتر والقلق.
التعامل مع الذكريات المؤلمة: يتم اختيار ذكريات صادمة معينة للعمل عليها أثناء الجلسة، حيث يطلب من المريض التركيز على هذه الذكريات أثناء تحفيز حركة العين.
إعادة المعالجة: يتم تحفيز الحركة العينية، التي تُعتبر كآلية لتسهيل معالجة الذكريات والصور الذهنية.
الدمج: في هذه المرحلة، يقوم المريض بتطوير صورة ذهنية جديدة وأكثر إيجابية عن نفسه أو عن المواقف التي تعرض لها.
التحقق من النتائج: يتم التأكد من أن الذكريات قد تم معالجتها بشكل سليم، وأن المريض يشعر بتحسن في الاستجابة لها.
التقنيات العلاجية الإضافية: قد تشمل تمارين إضافية لدعم التغيير العاطفي والنفسي، مثل التفكير في المستقبل وتعزيز الأمن النفسي.
الختام والمتابعة: يتم تقييم الأثر طويل الأمد للعلاج، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لجلسات إضافية.

تعليقات
إرسال تعليق