مابين الافكار و المشاعر (الطريق رايح جاي )
فالأفكار تحدد الوجهه… لكن المشاعر تحرك الدماغ 🧠🙂
بقلم . د / أميرة الشريف
دكتوراة الفلسفة في الآداب قسم علم نفس بجامعة الإسكندرية
تشير د. جولي سميث في كتابها Why Has Nobody Told Me This Before?،
الى ان تغيير التفكير وحده لا يكفي دائمًا لتحسين المزاج، لأن المزاج نفسه يحدد “البيئة الداخلية” التي تنشأ فيها الأفكار.
(مثل نوع التربه الى تزهر فيها انواع بعينها من النبات )
فعندما نشعر بانخفاض المزاج، تصبح الأفكار السلبية أكثر سهولة في الوصول.
وهذا ليس ضعفًا إراديًا، بل انعكاس لحالة عصبية-جسدية قائمة في تلك اللحظه.
⸻
و لنفهم هذا اكثر دعونا نغوص في تلافيف الدماغ سويا لنرى ابداع الخالق و نتدبر في انفسنا فنتفهمها…
هناك جزء في المخ يسمى القشرة الجزيرية: التى تعد بمثابه المترجم العصبي للمشاعر، و التى تلعب دورًا محوريًا في:
• إدراك ضربات القلب
• ادراك توتر العضلات
• ادراك التنفس
• الإحساس الداخلي العام بالجسد
هذه الإشارات لا تبقى جسدية فقط، بل تتحول إلى:
خبرة شعورية واعية.
بمعنى آخر:
المشاعر ليست مجرد أفكار ذات طابع عاطفي،
بل هي “قراءة دماغية لحالة الجسد”.
وهنا تتجسد المقولة التى تعلمتها عن احد اساتذتى الكرام:
“الأفكار تحدد وجه الشخص،
أما ما يحركه حقًا فهو المشاعر.”
فالأفكار قد تُشكّل المعنى، لكن الطاقة الحركية والانفعالية تنبع من قراءة الجسد. و هنا ياتى دور القشرة الجزيرية كنقطة التقاء بين الجسد بمشاعره و احاسيسه و بين الافكار لتجعل الطريق للتاثير و التاثر (رايح جاي )
و تُقدِّم النماذج المعاصرة في علم الأعصاب العاطفي رؤية ثنائية الاتجاه للعلاقة بين الأفكار والمشاعر، حيث لا تُنتج الأفكار المشاعر فقط، بل تُعيد المشاعر أيضًا تشكيل نوعية الأفكار المتاحة للوعي ؛ كانه درج مخزن به مسبقا مايسهل عملها (و كل واحد يشوف بيخزن ايه في درج افكاره من جمل و كلمات بيقولها لنفسه 😅)
و تمثل القشرة الجزيرية (Insular Cortex) محورًا عصبيًا مركزيًا في هذه العلاقة، إذ تعمل كمنطقة تكامل للإشارات الجسدية (interoception) وتحوّلها إلى خبرة شعورية واعية. يتيح هذا الفهم إعادة تأطير و بالتالى علاج، الاضطرابات الانفعالية مثل القلق والاكتئاب بوصفها اضطرابات في “معايرة الإحساس الداخلي” وليس مجرد اضطرابات في التفكير. (خلاص حفظنا ان الطريق رايح جاي )
الطريق ذو الاتجاهين: مراجعة المفهوم
هيا بنا هذه المره ننظر لها من زاويه اخرى
في الخطاب المعرفي التقليدي، يُفترض أن:
الأفكار ⬅️ تولّد المشاعر ⬅️ تولد سلوك
لكن الأدلة العصبية الحديثة تشير إلى
نموذج. ثنائي الاتجاه 🔄: فالأفكار تؤثر في المشاعر ، والمشاعر تؤثر في نوعية الأفكار التي يمكن أن تظهر في شكل سلوك او تضل فقط فكره .
و لناخذ مثال تضخيم الإشارة (التهويل )في اضطراب القلق :
تشير دراسات Paulus & Stein (2006) إلى أن:
• الإنسيولا تكون مفرطة النشاط
• الإشارات الجسدية الطبيعية تُفسَّر كتهديد
مثلا : تاخر باص المدرسه شد في عضلات الجسد و بدايه توتر و حركه ومن ثم تقفز الفكره اذا يوجد كارثه 😱😨
اليس بالامكان ان يكون الطرق فقط مزدحم 🤔
فتنشأ الحلقة:
إحساس داخلي ⬅️ تفسير خطر ⬅️ تنشيط لوزة ⬅️ زيادة الإحساس ⬅️ مزيد من الأفكار الكارثية
و هنا نرى بوضوح الطريق العكسي:
المشاعر الجسدية تولّد أفكارًا معينة.
و كمثال اخر في الاكتئاب تحديدا على خفوت الإشارة (التهوين) حيث تُظهر الدراسات خللًا في تكامل الإشارات الداخلية في الاكتئاب :
• انخفاض الإحساس بالحيوية
• بلادة شعورية
• محدودية في تنوع الأفكار الإيجابية
و النتيجه الحالة الجسدية المنخفضة في الطاقة تحدّ من نوعية الأفكار المتاحة.
💡اضاءه : لماذا لا يكفي التفكير الإيجابي احيانا كعلاج ؟
إذا كانت الإنسيولا هي التي تحدد “نبرة” التجربة الداخلية،فإن التدخل العلاجي يجب أن يشمل:
• إعادة تنظيم الإحساس الداخلي (تنفس، حركة، تعرض داخلي)
• تعديل العلاقة مع الإشارة الجسدية
• دعم الاتصال بين الإنسيولا والقشرة الجبهية
و هنا يصبح العلاج: ليس مجرد إعادة صياغة فكرية
بل إعادة معايرة شبكة عصبية.
(مش مجرد كلام و توكيدات ؛ لا ده كمان اعاده ظبط الشبكه العصبيه علشان الارسال يبقى اوضح 🎛️📡)
و كختام
إن العلاقة بين الفكر و الشعور ليست خطًا أحادي الاتجاه، بل شبكة ديناميكية تبدأ من الجسد.
وعليه،فإن تدريب المتخصصين على فهم دور القشرة الجزيرية ينقل الممارسة العلاجية من “تعديل الأفكار” إلى “تنظيم التجربة العصبية-الجسدية بأكملها”.
وهنا نقول المقولة الادق:
الأفكار ترسم الملامح، و تحدد نيه الاتجاه
لكن المشاعر — بوصفها قراءة عصبية للجسد — هي التي تدير المحرك و توصلنا بالفعل هناك .
و إلى زملائي في مهنة العلاج النفسي:
الوفاء لمدرسة علاجية أمر مفهوم، لكن الوفاء الأكبر يجب أن يكون للعميل.
التخصص مهم، غير أن التمترس حول مقاربة واحدة قد يحدّ من إمكانات الشفاء.
لا توجد طريقة واحدة تصلح لكل الناس، ولا عدسة نظرية قادرة وحدها على احتواء التعقيد الإنساني.
الإنسان أعقد من أن يُعالَج بإطار واحد.
العلاج الفعّال هو علاج تفصيلي، يُبنى على تقييم دقيق، وتُنتقى له الأدوات وفق ظروف كل عميل واحتياجاته الفريدة.
لتكن بوصلتنا دائمًا احتياج العميل، لا حدود النظرية.
كانت معاكم د اميره الشريف
دومتم في سلام

تعليقات
إرسال تعليق