“من يستطيع أن يجعلك تصدّق العبث، يستطيع أن يجعلك ترتكب الظلم.”
بقلم . كوتش / مني يٓسن
باحث ماجستير صحة نفسية
تعديل سلوك كوتش تنميه بشريه وتطور الذات سفيرة التربية الإيجابية
“من يستطيع أن يجعلك تصدّق العبث، يستطيع أن يجعلك ترتكب الظلم.”
هذه العبارة للفيلسوف الفرنسي فولتير، لكنها ليست فكرة تاريخية بقدر ما هي واقع يومي نعيشه.
فالعبث ليس مجرد فوضى في الأفكار…
بل هو لحظة ينفصل فيها العقل عن ميزان القيم. والأخلاق
🗯️كيف يبدأ العبث؟.. يبدأ العبث حين:
تُشوَّه الحقائق
يُعاد تعريف الخير والشر
يُبرَّر الخطأ باسم المصلحة
يُقدَّم الباطل في ثوب البطولة
الإنسان لا يستيقظ صباحًا ليقرر أن يكون ظالمًا.
لكنه قد يُقنع نفسه أن ما يفعله “ليس ظلمًا”
👈 وهناتبدأ الكارثة.
فالظلم غالبًا لا يولد من قسوة…
بل من فكرة مُحرَّفة.
ثانيًا: حين يختلّ الميزان الداخلي
في القرآن الكريم يأتي التحذير واضحًا:
"ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" (المائدة: 8)
حتى الكراهية لا تُبرّر الظلم.
حتى الغضب لا يمنحك حق التجاوز.
لكن حين يُقنعك أحدهم أن خصمك “لا يستحق العدل”،
أو أن “الغاية تبرر الوسيلة”،
أو أن “الجميع يفعل ذلك الخطأ”…
فقد تمّ زرع العبث في وعيك.
ومن صدّق العبث… سَهُل عليه الظلم.
ثالثًا: العبث ليس جهلًا… بل تزييف
قد يكون الإنسان ذو تعليم وواعيًا،
لكن إن تزيّفت معاييره،الاخلاقيه أصبح ذكاؤه أداة تبرير.
الظلم لا يحتاج إلى قوة فقط،
بل يحتاج إلى قصةٍ مُحكمه ترويه لنفسك.
أن تقول:
“أنا مضطر.”
“هو يستحق.”
“ليست مسؤوليتي.”
كلها عبارات صغيرة…
لكنها بوابات كبيرة للانحراف.
رابعًا: مسؤولية الوعي
ليس السؤال: من يضلّل الناس؟
بل: لماذا يقبل الناس التضليل؟
الرشد أن تتوقف وتسأل:
من يُشكّل أفكاري؟
من يُعيد تعريف القيم والمبادئ أمامي؟
هل ما أفعله عدل… أم مجرد انتقام مغطى بالعقلانية والخوف؟
العبث يُعطّل البوصلة،
والعدل يحتاج بوصلةً يقظة.تخشي وتخاف الله
خامسًا: كيف نحمي أنفسنا؟ مرجعية أخلاقية واضحة ثابته لا تتغير بتغيّر المزاج.
مراجعة النية وحساب النفس قبل الفعل.
رفض تبرير الخطأ حتى لو كان شائعًا.
طلب الحق ولو خالف أهواءنا.
فالعدل ليس شعورًا…. بل قرارًا.
🗯️خلاصه القول...
من يستطيع أن يجعلك تصدّق أن الخطأ ليس خطأ،
وأن الظلم ليس ظلمًا،
وأن الانحراف مجرد “وجهة نظر”…
فقد امتلك مفاتيح وعيك.
لكن الإنسان الحر هو من يحتفظ بميزانه الداخلي،
ويجعل عقله خادمًا للقيم، والاخلاق
لا خادمًا للرغبات.. فالعبث بداية الطريق…
والظلم نهايته.والرشد هو أن نرفض الطريق من أوله.

تعليقات
إرسال تعليق