تأثير جماعة الرفاق في التنشئة الاجتماعية
إذا كانت الأسرة، ودور الحضانة، ووسائل الإعلام تلعب دورًا مهمًا في تنشئة الطفل، فإن جماعة الرفاق لها أثر بالغ في نموه الاجتماعي بصفة عامة، وفي التنشئة الاجتماعية بصفة خاصة خلال مرحلة الطفولة.
ويقصد بجماعة الرفاق تلك الجماعة التي تتكوّن من أعضاء يستطيع كلٌّ منهم التعامل مع الآخر على أساس من التفاعل المتكافئ والمساواة. وتمتاز هذه الجماعة بخاصية الضمّ والاحتواء، إذ تضم الأطفال من نفس الفئة العمرية تقريبًا، وأحيانًا من نفس الجنس، وتتعامل معهم على أساس المكانة المتساوية. كما تتميز بخاصية استبعاد الراشدين. ومن أمثلة هذه الجماعات: جماعة اللعب، والأقارب، وزملاء المدرسة.
ويمكن تحديد أهم وظائف جماعة الرفاق فيما يأتي:
1.
تمنح جماعة الرفاق الطفل فرصة التعامل مع أفراد متساوين ومتشابهين معه، فتتكوّن أنماط من العلاقات والتفاعلات المتكافئة، وهو ما لا تتيحه الأسرة أو المدرسة بسبب وجود الراشدين وما يمتلكونه من سلطة، وما يسود تلك المؤسسات من درجات متفاوتة من الرسمية والتشديد.
2.
تساعد الطفل على الوصول إلى مستوى من الاستقلال الشخصي عن الوالدين وسائر ممثلي السلطة. ففي جماعة الرفاق تنشأ روابط عاطفية جديدة، ويقتدي الطفل بنماذج مختلفة، ويحرص على نيل اهتمام وقبول أقرانه، ويقيّم نفسه وفق معايير الجماعة وقيمها. وفي ذلك كله يحقق نوعًا من التحرر من سيطرة الكبار، وهو أمر ضروري لسلامة تنشئته الاجتماعية وتوجّهه نحو الاستقلال.
3.
تتيح جماعة الرفاق لأعضائها فرصًا لتوسيع آفاقهم الاجتماعية وتنمية خبراتهم واهتماماتهم، إذ تمثل ميدانًا يجرب فيه الأعضاء كل ما هو جديد ومستحدث دون خوف من سلطة الراشدين.
4.
تسهم جماعة الرفاق في إكساب الاتجاهات والأدوار الاجتماعية المناسبة التي لا توفرها وسائط التنشئة الأخرى؛ فخلال مشاركة الطفل في أنشطة الجماعة يتعلّم مكانات وأدوارًا اجتماعية مثل القيادة، أو النصح، أو الوساطة، وغيرها. ومن خلال ممارسته لهذه الأدوار أو ملاحظته لغيره وهو يؤديها، يتعلّم ما يرتبط بها من اتجاهات وتوقعات.
5.
تساعد جماعة الرفاق على تنمية احترام حقوق الآخرين ومراعاتها؛ لأنها تتكوّن من نظراء متساوين، كما أن العلاقات العاطفية فيها أقل عمقًا وحدةً من العلاقات الأسرية، مما يجعلها مجالًا أكثر ملاءمة للتعامل الموضوعي المتوازن. وفي إطار الجماعة تتضح الحقوق، وتنشأ قواعد مشتركة يلتزم الجميع باحترامها.
6.
تقوم جماعة الرفاق بتصحيح مظاهر التطرف أو الانحراف السلوكي بين أعضائها، لما لها من قوة ضبط اجتماعي تفوق أحيانًا ضبط الأفراد خارج الجماعة، فهي لا تسمح بالخروج عمّا تتفق عليه من معايير وقيم، وبذلك تسهم في حماية أعضائها.
7.
تتميز جماعة الرفاق في دورها التربوي بأنها تساعد الطفل على تحقيق الاستقلال عن الوالدين وسائر ممثلي السلطة، كما تمثل ميدانًا آمنًا لتجريب كل ما هو جديد دون خوف من الكبار. وعن طريقها يتعلم الطفل العديد من الأدوار الاجتماعية ويكتسب اتجاهات وتوقعات مختلفة.
الخلاصة
يتضح أن جماعة الرفاق تؤدي وظائف متعددة في عملية التنشئة الاجتماعية؛ فهي تساعد الطفل على ممارسة الأدوار الاجتماعية، وتنمية الحس القيمي، وتكوين الاتجاهات، والتعرّف إلى معالم البيئة الاجتماعية. كما تعمل على توثيق العلاقات الاجتماعية بين الأطفال ومشرفيهم، وتنمية الاعتماد على النفس، والترويح عن النفس، وتجديد النشاط، واكتشاف الميول والاهتمامات، وهو ما يجعل جماعة الرفاق عنصرًا أساسيًا في بناء شخصية الطفل الاجتماعية والنفسية.

تعليقات
إرسال تعليق