القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

عن الصبر الذي لا تراه العيون.. عن أم "بطل التوحد" 💙 بقلم. د . إيناس محمد

​عن الصبر الذي لا تراه العيون.. عن أم "بطل التوحد" 💙  بقلم. د . إيناس محمد

 ​عن الصبر الذي لا تراه العيون.. عن أم "بطل التوحد" 💙

بقلم. د . إيناس محمد 

​يقولون "الله يعينك"، لكن القليل فقط من يدرك حجم الحمل الذي تحمله هذه الأم في قلبها قبل يديها. معاناة أم طفل التوحد ليست مجرد "تعب تربية"، بل هي حياة كاملة تُعاش بتفاصيل استثنائية:

​1. معركة "الحواس" الدائمة

​هي التي تعيش في حالة تأهب قصوى؛ تراقب الإضاءة، أصوات الأجهزة، ملمس الملابس، وحتى رائحة الطعام.. لأنها تعلم أن ما نراه نحن "طبيعياً"، قد يكون بالنسبة لطفلها "انفجاراً حسياً" لا يحتمله. هي المترجم الفوري لصمت طفلها أمام عالم صاخب.

​2. قسوة "التفسيرات الخاطئة"

​أصعب ما يواجهها ليس نوبة غضب طفلها في مكان عام، بل تلك "النظرات" التي تحاكمها، والهمسات التي تتهمها بالتقصير في التربية. المعاناة الحقيقية هي اضطرارها لشرح حالة طفلها في كل مرة، وكأن عليها الاعتذار لأن طفلها يرى العالم بطريقة مختلفة.

​3. الانتصارات "المجهرية"

​الأم العادية تفرح بتفوق طفلها الدراسي، أما أم طفل التوحد فإنجازها العظيم قد يكون:

​أن يمسك بيديها ويُشير لما يريد.

​أن يتقبل ملامسة الماء دون خوف.

​أن ينطق كلمة واحدة.. أو حتى يبتسم رداً على نداء.

هذه اللحظات البسيطة للآخرين، هي بالنسبة لها "معجزات" سهرت لأجلها ليالي طوال في جلسات التخاطب وتعديل السلوك.

​4. هاجس "المستقبل"

​ذلك الوحش الذي يطارد خيالها كلما أغمضت عينيها: "من سيفهمه حين أغيب؟".. قلق الوجود هذا هو أثقل ما في الرحلة، ومع ذلك تستيقظ كل صباح لتبدأ من جديد بقوة لا يعرفها إلا من خاض التجربة.

​رسالة لكل أم تقرأ هذه الكلمات: أنتِ لستِ "أم طفل ذوي احتياجات" فقط، أنتِ أخصائية نفسية، ومدربة مهارات، ومحامية عن حقوق طفلك، وقبل كل ذلك.. أنتِ إنسانة. من حقك أن تعبي، أن تبكي، ومن حقك أن تطلبي المساعدة.

​كونوا عوناً لهنّ، لا حكماً عليهنّ. فخلف كل طفل توحدي متقدم.. أم عظيمة لم تستسلم يوماً.

تعليقات