القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

التعلق المرضي: هل هو قيدٌ أبدي أم بوابة للتحرر؟ ✍🏼بقلم : أسماء أشرف شوقي أخصائي إرشاد نفسي وأسري

التعلق المرضي: هل هو قيدٌ أبدي أم بوابة للتحرر؟  ✍🏼بقلم : أسماء أشرف شوقي  أخصائي إرشاد نفسي وأسري

 ​التعلق المرضي: هل هو قيدٌ أبدي أم بوابة للتحرر؟

✍🏼بقلم : أسماء أشرف شوقي

أخصائي إرشاد نفسي وأسري 

​كثيراً ما نسأل أنفسنا: هل يمكننا حقاً التخلص من سطوة التعلق بمن نُحب؟ والإجابة دائماً هي: نعم، نحن نستطيع. لكن هذه الاستطاعة مرهونة بشرط واحد وقاسٍ: قرار الاستغناء الحقيقي.

​ما هو التعلق المرضي؟


​التعلق المرضي ليس حكراً على علاقة عاطفية، بل قد يتسلل إلى علاقتنا بالأهل، أو الأصدقاء، أو أي شخص نمنحه مفاتيح سعادتنا. هو ذلك الشعور بأن وجودنا مرهون بوجودهم، وأن هواءنا لا يُستنشق إلا من رئتهم، رغم إدراكنا التام بأن بقاءنا معهم ليس إلا "استنزافاً" وتراكماً للألم.

​رحلة التحرر.. آلامٌ تسبق التعافي

​عندما نقرر الاستغناء، لا نتوقع طريقاً مفروشاً بالورود؛ بل سنمر بمراحل تزلزل كياننا:

​الفراغ الموحش: ستشعر وكأن العالم خلا من سكانه إلا هو، وكأنك لا تعرف أحداً غيره. هذا الشعور طبيعي، وعمقه يتناسب طردياً مع حجم التعلق.

​الألم العضوي والنفسي: قد تشعر فعلياً بأن روحك تفارق جسدك، وقد يترجم قلبك حزنه إلى أعراض عضوية واكتئاب، حتى تضيق الدنيا في عينك لتصبح كثقب إبرة.

​مرحلة الانسحاب: التعلق بالشخص يشبه الإدمان تماماً؛ لذا فإن غيابه يسبب "أعراض انسحاب" تتطلب صبراً هائلاً على الذات حتى تنقشع غيمة الاحتياج.

​ما بعد العاصفة.. ولادة جديدة

​تذكر دائماً: الألم هو بداية التعافي، وليس بداية المعاناة.

​بعد الصبر، ستتضح الرؤية وستدرك حقائق غابت عنك في زحمة التعلق:

​أن من ظننت أنك لا تستطيع العيش بدونه، أصبحت أفضل وأكثر سلاماً في غيابه.

​أن "الشخص المثالي" في نظرك، لم يكن إلا وهماً، وهناك من هم أنقى وأفضل منه.

​أن الحياة لا تقف عند عتبة أحد، وأن سقوطك لم يكن النهاية، بل كان "إفاقة" مهدت لك سبل الراحة النفسية.

​الخلاصة:

الاستغناء لا يعني الكره، بل يعني إدراك أن كرامتك وسلامك النفسي أهم من أي حضور مؤذٍ. قرر اليوم أن تحب نفسك أولاً، وستجد أن قيود التعلق بدأت تتفكك تلقائياً. 

✍🏼بقلم

أخصائي إرشاد نفسي وأسري 

أسماء أشرف شوقي

تعليقات