القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

تاخر الكلام عند الأطفال فـ عمر سنتين بقلم : الاخصائيه آلاء حسام النجار اخصائيه تاهيل ذوى الاحتياجات الخاصة

تاخر الكلام عند الأطفال فـ عمر سنتين   بقلم : الاخصائيه آلاء حسام النجار   اخصائيه تاهيل ذوى الاحتياجات الخاصة

تأخر الكلام عند الأطفال في عمر السنتين
بقلم: الأخصائية/ آلاء حسام النجار
أخصائية تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة

يُعدّ تطور اللغة والكلام من أهم مؤشرات النمو السليم لدى الطفل في سنواته الأولى، ويُثير تأخر الكلام في عمر السنتين قلق كثير من الآباء والأمهات، خاصةً عندما يُلاحظ عدم قدرة الطفل على نطق كلمات واضحة أو تكوين جمل بسيطة مقارنةً بأقرانه. ويجدر التأكيد أن تأخر الكلام لا يعني بالضرورة وجود إعاقة، بل قد يكون ناتجًا عن أسباب بيئية أو صحية أو نمائية يمكن التعامل معها إذا تم اكتشافها مبكرًا.

أولًا: قلة التواصل اللفظي مع الطفل
يُعد التفاعل اليومي مع الطفل من أهم محفزات تطور اللغة. فقلة الحديث معه، أو الاكتفاء بتلبية احتياجاته دون حوار، تحرمه من فرصة اكتساب الكلمات وربطها بالمعاني، مما ينعكس سلبًا على نموه اللغوي.

ثانيًا: الإفراط في مشاهدة التلفاز والأجهزة الإلكترونية
تشير الدراسات الحديثة إلى أن المشاهدة المستمرة للتلفزيون والهواتف الذكية تُضعف مهارات التواصل لدى الأطفال، حيث يتلقى الطفل معلومات جاهزة دون تفاعل حقيقي، مما يؤخر قدرته على التقليد والنطق والتعبير اللفظي.

ثالثًا: ضعف التفاعل الاجتماعي مع أقرانه
قلة احتكاك الطفل بأطفال من نفس عمره تحدّ من فرص تعلم اللغة من خلال اللعب والمشاركة. كما تؤكد العديد من الدراسات أن اختلاف الجنس يلعب دورًا في تطور اللغة؛ إذ غالبًا ما تبدأ البنات في الكلام قبل الأولاد، وهو أمر طبيعي لا يستدعي القلق في حد ذاته.

رابعًا: الولادة المبكرة أو انخفاض وزن الطفل عند الولادة
الأطفال الذين يولدون قبل موعدهم الطبيعي أو بوزن أقل من المعدل قد يتأخرون نسبيًا في بعض جوانب النمو، ومنها اللغة، مقارنةً بأقرانهم، ويحتاجون إلى متابعة نمائية دقيقة.

خامسًا: مشكلات السمع
يُعد السمع حجر الأساس في تعلم الكلام. لذلك يُنصح بإجراء فحص سمع دوري للتأكد من عدم وجود التهابات متكررة بالأذن، أو تراكم شمع زائد، أو وجود سوائل (مياه) بالأذن الوسطى؛ لأن هذه المشكلات قد تعيق استقبال الأصوات بشكل صحيح.

سادسًا: مشكلات عضوية أو خلقية تؤثر على النطق
قد يعاني بعض الأطفال من مشكلات خلقية تمنع النطق السليم، مثل اللسان المربوط، أو صعوبات بسيطة في نطق وجمع الحروف، وهي حالات غالبًا ما تستجيب بشكل جيد لجلسات التخاطب المبكرة.
كما أن بعض الأطفال يركزون على تنمية مهارات أخرى، كالمهارات الحركية، ويفضّلون الحركة والاستكشاف على الكلام، مما يؤدي إلى تأخر لغوي مؤقت.

سابعًا: مشكلات التنفس ونقص الأكسجين
تؤثر مشكلات التنفس، مثل وجود الزوائد الأنفية، على وصول الأكسجين الكافي إلى المخ. ومن أبرز أعراضها نوم الطفل وفمه مفتوح، أو التنفس غير المنتظم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على التركيز والانتباه وتطور اللغة.

خاتمة
إن تأخر الكلام في عمر السنتين يستدعي الوعي والمتابعة لا الخوف والهلع. فالتشخيص المبكر، والتعاون بين الأسرة والمتخصصين، وتوفير بيئة غنية بالتواصل والحوار، كلها عوامل تسهم بشكل كبير في تحسين مهارات الطفل اللغوية ومساعدته على اللحاق بأقرانه.
فاللغة تُبنى بالحب، والتفاعل، والاهتمام… وكل كلمة ننطقها لطفل اليوم، هي لبنة في مستقبله غدًا.

تعليقات