القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

التنمّر قاتل صامت ...يغتال الطفولة بقلم . الأخصائية/ بسملة رأفت اخصائي تربية خاصة

التنمّر قاتل صامت ...يغتال الطفولة   بقلم . الأخصائية/ بسملة رأفت   اخصائي تربية خاصة

 التنمّر قاتل صامت ...يغتال الطفولة 

بقلم . الأخصائية/ بسملة رأفت 

اخصائي تربية خاصة 

في ساحات المدارس، وبين جدران البيوت، وحتى خلف شاشات الهواتف… هناك جريمة صامتة لا تترك كدماتٍ ظاهرة دائمًا، لكنها تترك ندوبًا عميقة في الروح.

إنه التنمّر… ذلك السلوك العدواني المتعمد والمتكرر الذي لا يهدف فقط إلى الإيذاء، بل إلى فرض الهيمنة وكسر الآخر نفسيًا أو جسديًا.

التنمّر ليس موقفًا عابرًا أو مزحة ثقيلة. هو نمط سلوكي متكرر يقوم على استغلال القوة — سواء كانت قوة جسدية، أو نفوذًا اجتماعيًا، أو حتى معرفة أسرار ومعلومات حساسة عن الضحية — لإشعار الآخر بالضعف والعجز.

صحيح أن كل طفل قد يتعرض أحيانًا لمضايقات عابرة أو مزاح بين الإخوة والأصدقاء، وهذا أمر طبيعي إذا كان قائمًا على الود المتبادل.

لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الكلام إلى جرح مقصود، وعندما يصبح التكرار وسيلة لإذلال الضحية، وعندما يُستخدم الضحك كساترٍ للقسوة.

أشكال التنمّر… وجوه متعددة لعدوان واحد

التنمّر لا يأتي في صورة واحدة، بل يتخفى بأشكال عدة، منها:

التنمّر اللفظي: السخرية، الشتائم، التقليل من الشأن، التهديد.

التنمّر الجسدي: الضرب، الدفع، التعثر المتعمد، إتلاف الممتلكات.

التنمّر الاجتماعي: نشر الشائعات، الإحراج المتعمد، الاستبعاد من المجموعات.

التنمّر الإلكتروني: رسائل التهديد، نشر الصور الخاصة، انتحال الشخصية، والاختراق.

وقد حذّرت منظمات دولية مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من خطورة التنمّر الإلكتروني تحديدًا، لأنه يتجاوز حدود المكان والزمان، ويجعل الطفل تحت التهديد على مدار الساعة.

كيف يؤذي التنمّر الطفل؟

التنمّر لا يمرّ مرور الكرام. آثاره قد تكون أعمق مما نتصور:

فقدان الثقة بالنفس

تراجع التحصيل الدراسي وفقدان التركيز

الخجل الاجتماعي والخوف من الاحتكاك بالآخرين

اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب

وفي بعض الحالات المتطرفة… أفكار انتحارية

وفق تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية، يرتبط التعرض المستمر للتنمّر بزيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب واضطرابات القلق لدى الأطفال والمراهقين.

إن الطفل الذي يتعرض للتنمّر لا يسمع مجرد كلمات… بل يكوّن صورة مشوهة عن نفسه.

قد يبدأ في تصديق أنه ضعيف، غير محبوب، أو أقل من الآخرين.

وهنا تكمن الكارثة.

ماذا تفعل إذا تعرضت للتنمّر؟

إذا كانت الإساءة لفظية:

لا ترد بإهانة مماثلة. الجدال يمنح المتنمّر ما يريده: الانتباه والسيطرة. تجاهل الاستفزاز قدر الإمكان، واحتفظ بهدوئك.

إذا كان الإيذاء جسديًا:

سلامتك أولًا. ابتعد فورًا، واطلب مساعدة شخص بالغ تثق به. الدفاع عن النفس لا يعني الدخول في معركة، بل حماية نفسك بحكمة.

الأهم من ذلك كله:

تحدث. لا تصمت.

أخبر والديك، معلمك، المرشد النفسي، أو أي شخص تثق به. طلب المساعدة ليس ضعفًا… بل شجاعة.

كلمة أخيرة…

التنمّر ليس مشكلة طفل ضعيف…

بل أزمة طفل لم يتعلم الرحمة، ولم يجد من يوجه قوته.

نحن لا نحتاج فقط إلى توعية الضحايا بكيفية الدفاع عن أنفسهم، بل نحتاج إلى تربية جيل يتقن التعاطف قبل التفوق، والرحمة قبل المنافسة.

لأن كلمةً جارحة قد تُضحك مجموعة…

لكنها قد تُحطّم قلب طفلٍ إلى الأبد.

لا للتنمّر… نعم لإنسانية تحمي أطفالنا.

تعليقات