القائمة الرئيسية

الصفحات

شريط الاخبار

فخ الإرضاء… عندما تتحول العطاءات إلى استنزاف صامت بقلم: د/ لمياء الجمل



فخ الإرضاء… عندما تتحول العطاءات إلى استنزاف صامت بقلم: د/ لمياء الجمل


فخ الإرضاء… عندما تتحول العطاءات إلى استنزاف صامت

بقلم: د/ لمياء الجمل

أحيانًا لا نستنزف لأن الحياة قاسية، بل لأننا نقع في ما يُعرف بـ "فخ الإرضاء"؛ ذلك الفخ الذي يجعلنا نستهلك طاقتنا بالكامل لإرضاء من حولنا، حتى نجد أنفسنا في النهاية أشبه بـ"بطارية فارغة" لا تملك ما تقدمه لأنفسها.

فالشخص الذي ينزعج من وجود حدود في حياتك، غالبًا هو الشخص الذي كان مستفيدًا من غيابها. لذلك، فإن رسم الحدود لا يُعد أنانية كما يظن البعض، بل هو شكل صحي من إدارة الطاقة النفسية، حتى يستمر العطاء برضا واتزان، لا باستنزاف وإنهاك.


الخصوصية… طريق السلام النفسي

الخصوصية ليست انسحابًا من الناس، بل اقتراب أعمق من الذات. أحيانًا نحتاج إلى إغلاق أبوابنا قليلًا لنسمع صوتنا الداخلي بعيدًا عن ضجيج التوقعات والطلبات والآراء.

"بوابتي مقفولة مش عشان أنا بعيدة عن الناس، لكن عشان أنا قريبة من نفسي… محتاجة أسمع صوتي أنا."

إنها لحظة مراجعة داخلية، جرد هادئ للمشاعر، وإعادة ترتيب لما بعثرته الضغوط اليومية. فليس كل من يطرق الباب يملك حق الدخول إلى مساحتنا النفسية.

"قفلت بوابتي عشان أعمل جرد لمشاعري… النهاردة الدخول للأفكار الهادية فقط."

وفي أوقات التعافي النفسي، يصبح من الضروري حماية الذات من الطاقة السلبية أو النقد غير البنّاء.

"أنا في مرحلة ترميم… مش مسموح فيها بالهدم."


وضع الحدود… بدون هجوم أو قسوة

الحدود الصحية لا تعني الرفض أو القطيعة، بل تعني احترام النفس والآخرين في الوقت نفسه. فالحب الحقيقي لا يقوم على الإتاحة الدائمة، بل على التوازن.

"الحب مش معناه إن أبوابنا تفضل مفتوحة 24 ساعة لحد ما نتسرق… أنا قفلت بوابتي عشان أرجع نسخة أهدى وأفضل."

ومن يحبنا بصدق، سيحترم احتياجنا للمسافة، ولن يحاول اقتحامها.

"اللي بيحبني بجد هيستناني لحد ما أفتحها وأنا بكامل طاقتي، مش هيحاول يكسر الباب."

فالإنسان ليس مطالبًا بأن يكون متاحًا طوال الوقت، لأن هذه المساحة الخاصة هي ما يحفظ ما تبقى من الصبر والقدرة على الاستمرار.

"أنا مش متاحة طول الوقت… بوابتي المقفولة بتحمي بواقي صبري عشان أقدر أكمل معاكم بكرة."


خلاصة

إغلاق الباب أحيانًا ليس رفضًا للآخرين، بل حماية للذات. فالحدود النفسية ليست جدرانًا للعزلة، بل نوافذ للتوازن والسلام الداخلي، تمنحنا القدرة على العطاء من جديد… دون أن نفقد أنفسنا في الطريق.



تعليقات